تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الحنفية: أنها لا تحصل إلا بمباشرة الانتفاع منه.

فذكر السرخسي: " أن من جعل أرضًا له مقبرةً للمسلمين وأذن لهم أن يقبروا فيها ففعلوا فليس له الرجوع، وقال: فليس له بعد ما يخلي بين المسلمين وبينها يقبرون فيها إنسانًا واحدًا أو أكثر أن يرجع فيها؛ لأن التسليم -على من يشترط التسليم- يتم بهذا، فإن المقصود قد حصل إذا قبروا فيها إنسانًا واحدًا، وكذلك إذا جعلها خانًا للمسلمين وخلى بينهم وبينها فدخلها بإذنه رجل واحد أو أكثر فلا سبيل له بعد ذلك عليها؛ لأن التسليم يتم بهذا " (١).

وقال الطرابلسي: "تسليم كل شيء عند محمد بما يليق به، ففي المقبرة يحصل بدفن واحد فصاعدا بإذنه، وفي السقاية بشرب واحد، وفي الخان بنزول واحد من المارة" (٢).

الأدلة:

حجة الحنفية على أن الحيازة إذا لم يكن ناظر لا يتحقق إلا بمباشرة الانتفاع من واحد:

١ - أنه إذا كان ناظر فالقبض يكون بالتسليم له، كقبض المشتري السلعة.

٢ - أنه لا يتحقق القبض من جميع المسلمين، ففعل الواحد منهم كفعل الجماعة؛ للمساواة بين الكل فيما يثبت به من الحق.

(١٥٥) ٣ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق إبراهيم التيمي قال: حدثني أبي قال: خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، … وفيه قول الرسول -

(١) المبسوط ١٢/ ٣٣.

(٢) الإسعاف ص ١٩.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٥١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٥١١