(١٥٤) ٦ - ما رواه ابن أبي شيبة من طريق سفيان، عن جابر عن القاسم قال: كان معاذ وشريح يقولان: " لا تجوز الصدقة حتى تقبض، إلا الصبي بين أبويه " (١).
٧ - قياس الوقف على الصدقة العامة؛ إذ لا تتم إلا بالتسليم، فكذا الصدقة الموقوفة لا تتم إلا بالتسليم (٢).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: عدم التسليم، فإن المقيس عليه موضع خلاف بين أهل العلم، فالمالكية يرون أن الصدقة تلزم بمجرد العقد في الجملة (٣).
الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ إذ إن الصدقة العامة تخالف الصدقة
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٤/ ٢٨٠.
وأخرجه عبد الرزاق ٩/ ١٢٢، وفيه أن عليًا وابن مسعود " كانا يجيزان الصدقة وإن لم تقبض ".
وأخرجه ابن حزم في المحلى ٨/ ٦٥، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠٢ للطبراني في الكبير، ولم أجده في المطبوع من المعجم الكبير.
وذكره محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة ٣/ ٩٧ بلاغًا عن معاذ وشريح.
وذكره البيهقي في سننه ٦/ ١٧٠ معلقًا عن معاذ وشريح.
وهذا الأثر معلول بعلتين:
الأولى: جابر هو الجعفي، ضعيف جدًا.
الثانية: الإنقطاع بين القاسم ومعاذ، وكذلك لم يسمع من جده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وضعفه ابن حزم في المحلى ٨/ ٦٩، وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير والقاسم لم يدرك معاذًا، وفيه جابر الجعفي وثقه شعبة وضعفه جمهور الأئمة".
(٢) المبسوط ١٢/ ٣٥.
(٣) تحفة الفقهاء ٣/ ١٦١، الموطأ ٢/ ٧٥٣، الذخيرة ٦/ ٢٢٨، الأم ٤/ ٦٢، مغني المحتاج ٢/ ٤٠٠، المغني ٨/ ٢٤٤، كشاف القناع ٤/ ٣٠١.