تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والميراث، فهذا يدل على أنه نوع خاص من التبرع، وإنما استفيدت هذه الأحكام الخاصة من الشارع، ولو لم يرد الدليل فيها لكان الأصل عدمها، والدليل الوارد فيها لم يرد إلا في وقف يقصد به القربة، وهو وقف عمر رضي الله عنه (١).

فوجب الوقف على ما ورد وعدم تعدية تلك الأحكام الخاصة إلى ما كان من التبرعات خاليًا من القربة، لا سيما وأن الصحابة رضي الله عنهم في أوقافهم لم ينقل أن أحدًا منهم جعل وقفه في مباح، أو اشترط فيه شرطًا ليس فيه مقصود شرعي.

٥ - أن صرف المال في المباح مباح (٢).

ونوقش: بأنه مباح ما لم يقيّده الشارع.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- اشتراط القربة؛ لقوة الدليل على إلحاق الوقف بالصدقة المطلقة، والصدقة المغلب فيها وجه الله تعالى، ولأن هذا هو فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المسألة الثانية: اعتبار شرط القربة في وقف غير المسلم:

يتفق الفقهاء في المذاهب الأربعة أن وقف غير المسلم صحيح في الجملة كما سيأتي، لكنهم يختلفون في شرط القربة، وتقدم بحث هذه المسألة في شروط الواقف -وقف الذمي، والحربي-.

المسألة الثالثة: الوقف على الأغنياء.

اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في حكم الوقف على الأغنياء على أقوال:

(١) تقدم تخريجه برقم (١).

(٢) الذخيرة، مصدر سابق، ٦/ ٣١٢.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٤٧٦