تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحجتهم في ذلك:

١ - أنه يحتمل أن لا يكون حملًا، فلا يثبت له حكم الولد قبل الانفصال (١).

ونوقش: بأن الحمل مظنون بأمارات تدلّ عليه، ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف بها الحائل، ولأن ملكية الجنين سواء في الوقف أو غيره معلّقة على خروجه حيًا، وبذلك يزول هذا الاحتمال.

٢ - أن المقصود من الوقف ثمراته ومنافعه وفوائده، وهي مستحقة على التأبيد لقوم بعد قوم، والحمل ليس من أهل الانتفاع، فلا يستحق منه شيئًا مع وجود المنتفعين بها، حتى يولد ويحتاج إلى الانتفاع معهم (٢).

ونوقش: بأن الحمل من ضمن الموقوف عليهم، وهو في أمسّ الحاجة لغلة الوقف بعد الولادة إذا كان فقيرًا، فتُحفظ الغلة حتى إذا ولد، ينفق عليه منها.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- أن القول الأول -وهو أن الجنين يشارك في غلة الوقف وهو في بطن أمه- هو الأرجح، إذا ولد حيًا وتحقق وجوده أثناء خروج الغلة؛ وذلك لأن الشارع الحكيم قد راعى في الجنين صفة الاستقلال، فمنحه الميراث، كما صحت له الوصية بالاتفاق، فكذلك غلة الوقف، ولأن الجنين في هذه المرحلة أحوج ما يكون لغلة الوقف، خصوصًا إذا كان فقيرًا وأبوه قد توفّي.

المسألة الرابعة: نصب الوصيّ على الحمل:

تقدم صحة الوقف على الحمل، فإذا كان الحمل يثبت له الوقف، فهل يجوز نصب وصيّ عليه؟

(١) المغني، مصدر سابق، (٨/ ٤٥٦).

(٢) القواعد لابن رجب/ القاعدة (٨٤) (ص ١٩٤).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٤٤٦