تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليهن كما كانت العرب تفعله بدليل أنه قال: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ وذلك يتناولوا أموال المخاطبين بهذا النهي لا أموال السفهاء (١).

وأجيب عن الوجه الأول: بما تقدم من أنَّ السَّفَهَ يقابله الرشد لا البلوغ والعقل (٢).

وأيضا يقال: على فرض إرادة الصبيان والمجانين في الآية، فإن لفظ السفهاء عام في كل سفيه، فيدخل فيه الصبيان والمجانين، وغيرهم من السفهاء.

يقول الطبري: "والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه عم بقوله: ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ فلم يخصص سفيهًا دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيهًا ماله صبيًَّا صغيرًا كان أو رجلًا كبيرًا ذكرًا كان أو أنثى".

والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله هو المستحق الحجر بتضييعه ماله وفساده وإفساده، وسوء تدبيره ذلك (٣).

أما الجواب عن الوجه الثاني:

فيقول الطبري رحمه الله: " وأما قول من قال: عنى بالسفهاء النساء خاصة، فإنه جعل اللغة على غير وجهها؛ وذلك أن العرب لا تكاد تجمع فعيلا على فعلاء إلا في جمع الذكور، أو الذكور والإناث، وأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة لا ذكران معهم، جمعوه على فعائل، وفعيلات، مثل غريبة تجمع: غرائب، غريبات، فأما الغرباء فجمع غريب " (٤).

(١) انظر: المصدرين نفسيهما.

(٢) وينظر: بقية الجواب في الصفحة السابقة.

(٣) جامع البيان للطبري، مصدر سابق، (٣/ ٢٤٧).

(٤) المصدر السابق (٣/ ٢٤٨).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٣٢٥