تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة: وقف الرقيق (١):

وفيها أمور:

الأمر الأول: أن يكون مأذونًا له بالوقف من قبل السيِّد، فيصحُّ وقفه، وإن لم يُؤذن له بالتِّجارة؛ لأنَّه نائب عن سيِّده.

الأمر الثاني: أن يكون مبعضًا، فيصح الوقف بقدر ما فيه من الحرية؛ إذ يملك بقدر ما فيه من الحرية.

الأمر الثالث: أن يكون غير مأذون له، ولا مبعض، فلا يصح وقفه إلا بإذن سيده باتفاق الأئمة الأربعة (٢)؛ لأنه محجور عليه لحظ سيده.

جاء في الشرح الكبير: " فأما العبد، فلا يجوز أن يهب إلا بإذن سيده؛ لأنه مال لسيده، وماله مال لسيده، فلا يجوز إزالة ملك سيده عنه بغير إذنه كالأجنبي " والوقف كالهبة بجامع التبرع.

الأمر الرابع: وقف المكاتب.

لا يصح وقف المكاتب؛ إذ هو رقيق، وعليه أكثر أهل العلم.

وعند الظاهرية: يصح وقف الرقيق بناءً على أنه يملك ما يؤول إليه من تبرع (٣)، وسيأتي تحرير هذه المسألة (٤).

قال ابن حزم: " العبد في جواز صدقته، وهبته، وبيعه، وشرائه كالحر" (٥).

(١) الرق لغة: الضعف.

اصطلاحًا: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر بالله عز وجل (منافع الدقائق ص ٢٨٧).

(٢) مجمع الأنهر (٢/ ٣٥٣)، الكافي لابن عبد البر (٢/ ٩٩٩)، حاشية الشرقاوي (٢/ ١١٤)، الشرح الكبير مع الإنصاف (١٧/ ٣٧).

(٣) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ١٦٢.

(٤) ينظر: مسألة الوقف على الرقيق.

(٥) المحلى ٨/ ٣٢٠، ٩/ ١٦٠.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٣١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٣١٢