وجه الدلالة: أنَّ وصيَّة النبي ﷺ للرجل بعدم الغضب، وتأكيده ذلك، دليل على مؤاخذة الإنسان على نتائج غَضَبه، وإلا لما أوجز الرسول ﷺ سؤال السَّائل بهذه الكلمة دون غيرها (١).
يُمكن أن يُناقش من وجهين:
الوجه الأول: عدم التسليم بأنَّ النَّهي عن الغضب دليل على مؤاخذة صاحبه، وإنما لاعتبار الغضب جماع الشَّر؛ إذ إنه للأخلاق بمنزلة القلب للجَسَد، فاستُحبَّ التَّحرُّزُ منه.
الوجه الثاني: لو سُلِّم جَدَلًا بمؤاخذة العبد على غَضَبه، فإنَّ هذا خاص بالغضب المُتَّفق على مؤاخذة صاحبه عليه (٢).
٧ - عن جابر رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: " .. لا تدعوا على أولادِكم، ولا تدعوا على أموالِكم، ولا تدعوا على خَدَمِكم، لا توافقوا من الله ساعةً لا يُسأل فيها شيئًا إلاَّ أعطاه " (٣).
(٧٤) ٨ - ما رواه مسلم من طريق أبي المهلب، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: "خذوا ما عليها ودَعوها فإنها ملعونة". قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد (٤).
وجه الدلالة من الدليلين: أنَّ نهي النبي ﷺ عن الدعاء في الحديث
(١) جامع العلوم والحكم (ص ١٢٤، ١٢٩)، وينظر: اختيارات الشيخ محمد العثيمين في الطلاق ص ٤٥٠.
(٢) اختيارات ابن عثيمين في الظلاق ص ٤٥٦.
(٣) سبق تخريجه برقم (٥٩).
(٤) صحيح مسلم -كتاب البر والصلة/ باب النهى عن لعن الدواب وغيرها (٢٥٩٥).