تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ لو كان الأمر كذلك لعُدَّ أمر النبيِّ ﷺ بترك الغضب ووصيَّته بعدمه من التَّكليف بما لا يُطاق، وهذا مُنتف في شرع الله عز وجل.

وأُجيب من وجهين:

الوجه الأول: عَدَم التسليم بأنَّ تفسير الغَضَب بأنه سلطان يُناقض نهي النبي ﷺ عن الغضب لما فيه من التكليف بما لا يُطاق؛ إذ إنَّ نهي النبي ﷺ عن هذا الغضب دفعٌ لهذا السُّلطان وما يُخلِّفُه من حسرة وندامة، فنهيه ﷺ قبل الغَضَب لا بعد تملُّكه على صاحبه (١).

الوجه الثاني: لو سُلِّم جدلًا بأنَّ القول بأنَّه سلطان يُناقض نهي النبي ﷺ، فإنَّ هذا خاصٌّ بالغضب المُتَّفق على نفاذه.

٤ - قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾ (٢).

وجه الدلالة: أنَّ الغضب من نزغ الشيطان، فإنه يُلجئه إلى ما لا يُريدُهُ ولا يختارُهُ، والدليل على ذلك:

(٦٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استبَّ رجلان عند النبي ﷺ وأحدهما يَسُبُّ صاحبه مُغضبًا قد احمرَّ وجهُه، فقال النبي ﷺ: " إنّي لأعلم كلمةً لو قالها لذَهَبَ عنه ما يَجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " (٣).

فإذا كان الحال كذلك فيلزم عدم مؤاخذة العبد فيما يصدُرُ منه حال غَضَبِهِ، كالطَّلاق والظِّهار والوقف؛ لأنَّه في حكم المُجبر على ذلك (٤).

(١) اختيارات ابن عثيمين في الطلاق ص ٤٥٢.

(٢) من آية ٢٠٠ من سورة الأعراف.

(٣) صحيح البخاري في كتاب الأدب/ باب ما يجوز من الغضب والشدَّة لأمر الله تعالى (٦١١٥)، ومسلم في البر/ باب فضل من يملك نفسه عند الغضب (٢٦١٠).

(٤) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ١٠ - ١١).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٢٩٥