تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١ - قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (١).

وجه الاستدلال من الآية:

دلت الآية على أن السكران مكلف من وجهين:

أحدهما: تسميتهم بالمؤمنين ونداؤهم بالإيمان، ولا ينادى به إلا مكلف.

والوجه الثاني: نهيهم في حال السكر أن يقربوا الصلاة، ولا ينهى إلا مكلف (٢).

ونوقش وجه الاستدلال من الآية من وجوه:

الوجه الأول: بعدم التسليم بأنَّ الخطابَ في الآية موجه للسكران حال سكره؛ لأنَّ من لا عقلَ له ولا يفهم الخطاب لا يدري عن الشرع ولا غيره فكيف يؤمر وينهى، بل أدلة الشرع والعقل تنفي أن يخاطب مثل هذا (٣).

وأجيب: بأن الخطاب إذا لم يكن موجها لسكران حال سكره، فهو موجه له قبل السكر، وهذا يستلزم أن يكون مخاطبا في حال سكره؛ لأنه لا يقال إذا جننت فلا تفعل كذا (٤)، وهذا المعنى فاسد.

وبذلك تعين أن يكون الخطاب في الآية موجها للسكارى حال سكرهم، فلا يكون السكر منافيًا للخطاب.

ورد هذا الجواب: بأنه مبني على أن معنى الآية: إذا سكرتم فلا تقربوا الصلاة، وهذا المعنى غير صحيح، بل المعنى يكون إذا أردتم الصلاة فلا

(١) من آية ٤٣ من سورة النساء.

(٢) ينظر: الحاوي (١٣/ ١٠٦)، المبسوط (٦/ ١٧٦).

(٣) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٣/ ١٠٥/ ١٠٦)، زاد المعاد (٥/ ٢١٢).

(٤) فتح القدير ٣/ ٤٩١، والمبسوط ٦/ ١٧٦.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٢٨١