تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه الاستدلال من الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يؤاخذ حمزة بما قال، مع أن هذا القول لو قاله غير سكران لكان ردة وكفرًا (١).

قال ابن حجر (٢) رحمه الله -: "وهو من أقوى أدلة من لم يؤاخذ السكران بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره ".

ونوقش هذا الاستدلال من الحديث: بأن الخمر حينئذ كانت مباحة، فبذلك سقط عن حمزة رضي الله عنه حكم ما نطق به في تلك الحال (٣).

وأجيب عنه: بأن الاحتجاج من هذا الحديث إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه، ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب مباحًا أو لا (٤).

٤ - حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل " (٥).

وجه الدلالة: دل الحديث على أن فاقد العقل غير مؤاخذ، فكذا السكران؛ لانعدام مناط التكليف (٦).

ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن انعدام مناط التكليف في المنصوص عليهم قهرًا، بخلاف السكران فإنه باختياره وإرادته فيغلظ عليه.

وأجيب: بأن العبرة انعدام مناط التكليف، لاشتراط القصد في العقود والأقوال المتحقق في العقل من غير تفريق بين مختار وغيره (٧).

(١) زاد المعاد (٥/ ٢١٠)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ١٠٨).

(٢) فتح الباري (٩/ ٣٩١).

(٣) المصدر نفسه.

(٤) فتح الباري، مصدر سابق، ٩/ ٣٩١.

(٥) سبق تخريجه برقم (٥٠).

(٦) جواهر الإكليل ١/ ٣٣٩، الكافي ٣/ ٦٤.

(٧) نهاية السول شرح منهاج الأصول ١/ ٣١٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٢٧٥