تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللُّغة اسم للإيجاب والقبول، وإنما هو مبادلة المال بالمال (١)، وحقيقة الصيغة الفعلية هي: الأخذ والإعطاء، أما التلفظ بالإيجاب والقبول فهو مجرد دليل على الرضا بالمبادلة الفعلية.

ونصوص الشرع دالة على هذا، فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)، والتجارة عبارة عن جعل الشيء للغير ببدل، وهو تفسير التعاطي (٣).

وقال سبحانه وتعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ (٤) أطلق سبحانه وتعالى اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع،

وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٥).

فقد سمى سبحانه وتعالى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله تعالى اشتراءً وبيعًا؛ لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ (٦).

وإن لم يوجد لفظ البيع (٧)، وكذا الوقف.

٤ - أنَّ العقودَ أنواع متباينة كالبيع والإجارة والرهن والهبة والصدقة على عوض، والصلح بالمال، والوقف، ولكل منها ماهية تخصه، والرضا المقترن بالمعاوضة جنس شامل لجميع تلك الصور، فلا بد في معرفة كونه بيعًا من هبة أو هبة من وقف، أو رهنًا من إجارةٍ، ونحو ذلك من بيان كل منها باسم

(١) المصباح المنير، مصدر سابق، (١/ ٨٧).

(٢) من آية ٢٩ من سورة النساء.

(٣) ينظر: صيغ العقود (١/ ٥٠٤).

(٤) آية ١٦ من سورة البقرة.

(٥) من آية ١١١ من سورة التوبة.

(٦) من آية ١١١ من سورة التوبة.

(٧) بدائع الصنائع، مصدر سابق، ٥/ ١٣٤.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٢٤٠