تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدلة القول الثاني: (عدم انعقاد الوقف بالفعل)

استدل القائلون بعدم صحة الوقف بالمعاطاة بالأدلة الآتية:

١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١).

وجه الدلالة: أن الأصل في العقود التراضي، غير أن حقيقة الرضا لما كانت أمرًا خفيًَّا وضميرًا قلبيًَّا، اقتضت الحكمةُ ردَّ الخلق إلى مردٍّ كلّيٍّ وضابطٍ جليٍّ، يُستدلُّ به عليه، وهو الإيجاب والقبول الدالان على رضا (٢).

ونوقش هذا الدليل: بأنَّه لا يوجد في الشرع ما يدلُّ على اشتراط لفظٍ معيّنٍ أو فعلٍ معيَّنٍ يستدلُّ به على التراضي، وقد عُلِمَ بالاضطرارِ من عاداتِ النَّاسِ في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة، ولذلك يقال: إنَّ في القرآن من الفوائد ما يدل على المقاصد، بل ثبت بالأدلة أن الناس في عهد النبي ﷺ يستعملون المعاطاة وسيلة للتعبير عن الرضا بالعقد، وهذا أمرٌ معهودٌ في ذلك العصر وفي كل عصر ومصر (٣).

٢ - أن المعاطاة في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ من بيع المنابذة والملامسة.

(٤٥) روى البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ: " نهى عن الملامسة والمنابذة، وبيع الحصاة " (٤).

(٤٦) وروى مسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -

(١) من آية ٢٩ من سورة النساء.

(٢) ينظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ١٤٣، مغني المحتاج ٢/ ٣.

(٣) مجموع الفتاوى ٢٩/ ١٥، شرح النقاية ٢/ ٤.

(٤) صحيح البخاري - كتاب البيوع/ باب بيع الملامسة والمنابذة (ح ٢٠٣٩)، ومسلم - كتاب البيوع/ باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة (١٥١١، ١٥١٢).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٢٣٨