تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا يحفظ التاريخ لهارون بن عبد الله الذي ولي قضاء مصر من قبل المأمون يوم الأحد لأربع عشرة خلت من شهر رمضان سنة سبع عشرة ومئتين أنه لم يبق شيئًا من أمور القضاء حتى شاهده بنفسه وحضره مع أهل مصر، فمنها: أنه لم يتخلف عن حبس بمصر يتولاه القضاة حتى وقف على غلته ووجوهه (١).

وكذلك يحفظ لمحمد بن أبي الليث الخوارزمي الذي ولي قضاء مصر من قبل أبي إسحاق المعتصم سنة ست وعشرين ومئتين تدوينه للأحباس بخطه حفاظًا عليها من الضياع والاغتيال، يقول محمد بن أبي الليث: " لقد هممت أن أضع يدي على كل حبس بمصر يتولاه أهله مما ليس له ثبت في ديوان القضاة احتياطًا له " (٢).

ويحكي لنا الكندي في تاريخه عن هذا القاضي الجليل أنه شاهد الأحباس بنفسه ودونها بخطه وقضى في كثير منها (٣).

ولم يستمر هذا الأمر بل في بداية النصف الأول من القرن الرابع كان يعين في بعض الأحيان متول للأحباس ونفقة الأيتام بالإضافة إلى القاضي، ولعل أول من تولى النظر في الأحباس ونفقة الأيتام بعد فصلها عن القضاء: بكران بن الصباغ وقدم معه أحمد بن عبد الله الكشّي، وقد جعل له النظر في الأحكام في عهد الخليفة العباسي الراضي في ربيع الآخر سنة ٣٢١ هـ.

وكانت هذه الخطوة بداية إنشاء ديوان مستقل للأحباس منفصل عن ديوان القضاة، بالرغم من أن قاضي القضاة تولى أمر الأحباس في بداية عهد الفاطميين، إلا أنه أصبح لها ديوان مفرد في العصر الفاطمي يشرف على

(١) نفسه، ص ٤٥٠.

(٢) نفسه.

(٣) المرجع السابق ص ٤٩٠، الأوقاف والحياة الاجتماعية بمصر ص ٥١.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ١٧٥