تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلدة عالمًا تميز وتبحر في العلم بنى له مدرسة ووقف عليها وقفًا، وجعل فيها دار كتب.

وبجانب هؤلاء العظماء كان الأمراء والأغنياء، والتجار يتسابقون في بناء المدارس والوقوف عليها بما يضمن استمرار وإقبال الطلاب على الدراسة فيها، وكثيرون جدًا هم الذين جعلوا بيوتهم مدارس وجعلوا ما فيها من كتب وما يتبعها من عقار وقفًا على طلاب العلم الدارسين فيها (١).

حتى إن ابن جبير الرحالة الأندلسي هاله ما رأى في المشرق من كثرة المدارس والغلات الوافرة التي تغلها أوقافها، فدعا المغاربة أن يرحلوا إلى المشرق لتلقي العلم (٢).

ومما يؤكد ما قاله ابن جبير ما جاء من قصيدة عن مدارس دمشق، قال فيها ناظمها:

ومدارس لم تأتها في مشكل … إلا وجدت فتى يحل المشكلا

ما أمها امرؤ يكابد حيرة … وخصاصة إلا اهتدى وتحولا

وبها وقوف لا يزال مغلها .... يستنقذ الأسرى ويغني العيلا

وأئمة تلقى الدروس وسادة … شفى النفوس وداؤها قد أعضلا (٣)

ويكفي برهانًا على كثرة أوقاف المدارس والمساجد في دمشق أن النووي لم يكن يأكل من فواكه دمشق طيلة حياته؛ لأن أكثر غوطتها وبساتينها أوقاف (٤).

(١) ينظر: البداية والنهاية ١٦/ ١٦، ١٩، ٧٤، ١٠٢، ٦/ ١٧. ٢١٧، ٢٣٣، ٣٤١ و١٧/ ٨٥، ١٠٦، ١٥٩، ٤٦٥ ط. دار هجر، المواعظ والاعتبار للمقريزي ٢/ ٢٣٣، طبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٢٦، رحلة ابن جبير ص ١٦، مقدمة ابن خلدون ١/ ٨٨.

(٢) ينظر: رحلة ابن جبير ١٥/ ١٦.

(٣) مجلة الوعي الإسلامي عدد (٣٨٢)، ص ٣٧.

(٤) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ٢٥٣.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ١٦٢