تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علماء الأمة الوفاء بهذا الجانب استنهاضًا للهمم، وقيامًا بواجب التكليف الذي كلفوا به.

السبيل الثانية: إيقاظ الشعور الديني بوجوب التكافل والتساند:

ذلك أن الوقف سبيل من سبل الإنفاق في سبيل الله، وما التقصير في الإنفاق في هذا الجانب إلا نتيجة من نتائج ضعف الشعور الديني بوجوب التكافل بين أفراد المجتمع المسلم، الذي شبهه ﷺ بالجسد الواحد في توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وشبهه بالبنيان،

(٣٥) فقد روى البخاري ومسلم من طريق بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" (١).

فالواجب على علماء الأمة، وولاة أمورها العمل على إيقاظ الأمة، والعمل ابتداءً على تربية الأمة على التعاليم الإسلامية التي تربي في المسلم الإحساس بمجتمعه، أفرادًا وجماعات، والقيام بشيء من حقوق المجتمع، ومن ذلك رفع الجهل على أفراده فيما يتعلق بالوقف وتذكية روح التنافس في ذلك طلبًا لمرضاة الله.

السبيل الثالثة: نهضة المجامع الفقهية بما يخص الوقف:

تتابع المسلمون في أزمان طويلة إلى المسارعة في البذل قيامًا بواجب التكافل والتآزر، وسد خلة المحتاج ونشر العلم، ورفع الجهل عن الأمة، إلا أنه ظهر من خلال التطبيق لهذه السنة الحسنة بعض المعوقات، وقد وجد لها في كل عصر ومصر، جهابذة وفوا للأمة حقها في حل تلك المشكلات،

(١) صحيح البخاري في المظالم/ باب نصر المظلوم (ح ٢٤٤٣)، ومسلم في البر والصلة/ باب تراحم المؤمنين (ح ٢٥٨٥).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ١٤١