تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: تاريخ الوقف عند غير المسلمين

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: " لم يحبس أهل الجاهلية -فيما علمته- دارًا ولا أرضًا تبررًا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام " (١).

الأمم -على اختلاف أديانها ومعتقداتها- تعرف أنواعًا من التصرفات المالية لا تخرج -في معناها- عن حدود معنى الوقف عند المسلمين؛ وذلك لأن جميع الأمم -قبل الإسلام وبعده- كانت تعبد آلهة على الطريقة التي تعتقدها، وكان هذا داعيًا لأن يكون لكل أمة معبد، ولكل عقيدة طقوس، ولكل ذلك أناس يقومون بها ويختصون بأمرها؛ فكان لا بد لهذه المعابد من عقار يرصد لها، وينفق من غلاته على القائمين بأمرها، ولا توجيه لهذا إلا على أنه وقف أو فى معنى الوقف.

ولا أدل على وجود الوقف قبل الإسلام من وقف الكعبة المشرفة.

أولًا: الوقف عند قدماء العراقيين:

عرف العراقيون القدماء في العهد البابلي أنواعًا من التصرفات المالية التي لها شبه بالوقف.

فكانوا يعرفون نوعًا من حق الانتفاع، حيث كان الملك يهب لبعض موظفيه حق الانتفاع من بعض أراضيه، وصورته: أن يستغل المنتفع الأرض

(١) انظر: الأم ٣/ ٢٧٥.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ١٣١