والأحوط: غسل الذكر وما حوله من الأنثيين بالاستنجاء وغسل ما أصابه.
المبحث الرابع: نجاسة الودي:
قال ابن قدامة: وَأَمَّا الْوَدْيُ فَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عَقِيبَ الْبَوْلِ خَاثِرٌ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَوْلِ سَوَاءً؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَجَارٍ مَجْرَاهُ (١).
قال النووي: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ (٢).
المبحث الخامس: نجاسة الدم: وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: نجاسة دم الحيض:
قال الشوكاني: وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ نَجِسٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ (٣).
وفي الصحيحين عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّى فِيهِ» (٤) وعموم قول النبي ﷺ: «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّى» (٥).
المطلب الثاني: نجاسة دم الإنسان:
قال ابن حزم: وَاتَّفَقُوا على أَنْ الْكثير من الدَّم أَي دم كَانَ حاشا دم السّمك وَمَا لَا يسيل دَمه -نجس (٦).
(١) «المغني» (١/ ٤١٣).
(٢) «المجموع» (٢/ ٥٧١). قلت: وهذا الإجماع منخرم؛ فقد وردت رواية عن أحمد بطهارة الودي، كما في «المبدع» (١/ ٢٤٩)، و«الإنصاف» (١/ ٣٤١)، وروى ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) بسند صحيح عن ابن عباس قال: الْمَنِيُّ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ، فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَفِيهِمَا الْوُضُوءُ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ.
(٣) «نيل الأوطار» (١/ ٥٨).
(٤) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
(٥) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).
(٦) «مراتب الإجماع» (ص: ١٩).