الشرط الخامس: أن يكون المزكي مسلماً أو كتابياً:
فلا تحل ذبيحة الوثني المشرك، ولا المجوسي، وهذا متفق عليه، لأن غير المسلم والكتابي لا يخلص ذكر اسم الله، وذلك أن المشرك يُهل لغير الله أو يذبح علي النصب، والمجوسي لا يذكر اسم الله علي الذبيحة ... (الموسوعة الفقهية 21/ 184)
وأما أهل الكتاب فإنما حلت ذبيحتهم لقوله تعالي: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ (المائدة: 5)
قال ابن عباس – رضي الله عنهما –: (طعامهم: ذبائحهم)
ويؤيد هذا أنه لو لم يكن المراد بطعامهم: ذبائحهم، لم يكن للتخصيص بأهل الكتاب معني، لأن غير الذبائح من أطعمة سائر الكفرة حلال، ولو فرض أن الطعام غير مختص بالذبائح فهو اسم لما يُطعم، فيدخل فيه الذبائح، وتكون حلالاً ... (البدائع 5/ 45، المقنع 3/ 535)
تنبيهات:
1 - لا يلزم السؤال عما ذبحه المسلم أو الكتابي كيف ذبحه وهل سمي عليه أو لا؟ لأن ذلك من التنطع من الدين والنبي - أكل مما ذبحه اليهود ولم يسألهم
وثبت في صحيح البخاري وغيره عن عائشة – رضي الله عنها – أن قوماً قالوا للنبي -: أن قوماً يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: " سموا عليه أنتم وكلوا "
2 - لا تُقبل ذبيحة أعيادهم وذلك لعدم إقرارهم علي إقامة العيد البدعي أو الشركي
3 - ذهب بعض أهل العلم إلي أنه لا يحل أكل ذبائح أهل الكتاب مطلقاً
قال الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ في عمدة التفسير اختصار ابن كثير (1/ 56) تفسير سورة المائدة عند قوله تعالي: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ (المائدة: 5)
هذا كله في طعام أهل الكتاب، إذا كانوا أهل كتاب. أما المنتسبون الآن للنصرانية واليهودية، في أوروبا وأمريكا وغيرهما – فنحن نقطع أنهم ليسوا أهل كتاب، لأنههم كفروا بأديانهم، وإن اصطنع بعضهم رسومها الظاهرة فقط. فأكثرهم ملحدون لا يؤمنون بالله ولا بالأنبياء، وكتبهم وأخبارهم بين أيدينا، فهم قد خرجوا علي كل دين، ودانوا بالإباحية والتحلل في الأخلاق والأعراض فلا يجوز نكاح نسائهم، لفقدانهم صفة (أهل الكتاب) علي الحقيقة، ولا يجوز أكل طعامهم لذلك، ولأن الثابت أنهم لا يذبحون في بلادهم قط، بل يرون الذبح الشرعي المعروف لدينا تعذيباً للحيوان – أخزاهم الله – ويقتلون الحيوان بطرق أخري، يزعمون أنها أرفق بالحيوان، فكل اللحوم عندهم ميتة، لا يجوز لمسلم أن يأكل منها. أ هـ