تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ:

336 - وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى الْقُرَظِيِّ: «أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ يَعِظُنِي وَيُذَكِّرُنِي مَا هُوَ لِي خَطًّا، وَعَلَيْكَ حَقًّا، وَقَدْ أَصَبْتَ بِذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَجْرَيْنِ، الْمَوْعِظَةُ كَالصَّدَقَةِ، بَلْ هِيَ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَأَبْقَى نَفْعًا، وَأَحْسَنُ ذُخْرًا، وَأَوْجَبُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُؤْمِنِ حَقًّا، لَكَلِمَةٌ يَعِظُ بِهَا الرَّجُلُ أَخَاهُ لِيَزْدَادَ بِهَا فِي هُدًى رَغْبَةً خَيْرٌ مِنْ مَالٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَإِنَّ مَا يُدْرِكُ أَخُوكَ بِمَوْعِظَتِكَ مِنَ الْهُدَى خَيْرٌ مِمَّا يَنَالُ بِصَدَقَتِكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنْ يَنْجُو أَخُوكَ بِمَوْعِظَتِكَ خَيْرٌ مِمَّا يَنْجُو بِصَدَقَتِكَ مِنْ فَقْرٍ، فَعِظْ مَنْ تَعِظُ لِقَضَاءِ حَقٍّ عَلَيْكَ، وَاسْمَعْ كَذَلِكَ حِينَ تُوعَظُ، وَكُنْ كَالطَّبِيبِ الْمُجَرِّبِ الْعَالِمِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا وَضَعَ الدَّوَاءَ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي اعْتَتَهُ وَأَعْيَبَ، وَإِذَا أَمْسَكَهُ مِنْ حَيْثُ يَنْبَغِي جَهِلَ وَأَثِمَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُدَاوِيَ مَجْنُونًا لَمْ يُدَاوِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ حَتَّى يَسْتَوْثِقَ مِنْهُ وَيُوثِقُ لَهُ خَشْيَةَ أَلَا يَبْلُغَ مِنْهُ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَتَّقِي مِنْهُ مِنَ الشَّرِّ كَانَ طِبُّهُ وَتَجْرِيبُهُ مِفْتَاحَ عِلْمِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلِ الْمِفْتَاحُ عَلَى الْبَابِ لِكَيْ مَا يُغْلَقُ فَلَا يُفْتَحُ وَلَا لِيُفْتَحَ فَلَا يُغْلَقُ، وَلَكِنْ يُغْلَقُ فِي حِينِهِ وَيُفْتَحُ فِي حِينِهِ، وَالسَّلَامُ»

الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخيرص ٤٥٢