تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من خلقه».

وفي صحيح مسلم (١) عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنّى أراه» (٢).

فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: معناه كان ثم نور، وحال دون رؤيته نور، فأنّى أراه!!

قال: ويدل عليه أن في بعض ألفاظ الصحيح: هل رأيت ربك؟ فقال: «رأيت نورًا».

وقد أعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صحفه بعضهم فقال: «نوراني أراه» على أنها ياء النسب، والكلمة كلمة واحدة، وهذا خطأ لفظًا ومعنًى، وإنما أوجب لهم هذا الإشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله ﷺ رأى ربه وكان قوله: «أنّى أراه»، كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث؛ ورده بعضهم باضطراب لفظه، وكل هذا عدول عن موجب الدليل.

وقد حكى عثمانُ بن سعيد الدارمي، في كتاب الرد له، إجماعَ الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج، وبعضهم استثنى ابن عباس من ذلك.

وشيخنا يقول: ليس ذلك بخلاف في الحقيقة، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه (٣)، وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال: إنه ﷺ رآه عز وجل ولم يقل بعيني رأسه، ولفظ أحمد كلفظ ابن عباس رضي الله عنهما.

(١)

(٢) أخرجه مسلم (١٧٨).

(٣) أخرج مسلم (١٧٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رآه بقلبه.

الجامع في أمثال القرآن · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في أمثال القرآنص ١٧١