تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٨ - قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)﴾ [الأعراف: ١٧٥ - ١٧٧].

فَشَبَّهَ سُبْحَانَهُ مَنْ آتَاهُ كِتَابَه (١) وَعَلَّمَهُ الْعِلْمَ الَّذِي مَنَعَهُ غَيْرَهُ، فَتَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَآثَرَ سَخَطَ الله عَلَى رِضَاهُ، وَدُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ، وَالمَخْلُوقَ

(١) أخرج الطبري (١٥٤٠٤ - ١٥٤٠٩)، وعبد الرزاق (٩٥٧)، وابن أبي حاتم (٩٣٠٨) من طرق عن منصور والأعمش عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه في قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بَلْعَم بن أَبَر. وإسناده صحيح.

وأخرج الطبري (١٥٤٠٤، ١٥٤٠٦)، وابن أبي حاتم (٩٣٠٩) من طرق عن شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت

عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في هذه الآية: ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو صاحبكم - يعني أمية بن أبي الصلت-. وإسناده حسن.

عَنْ قَتَادَةَ «﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِمَنْ عَرضَ عَلَيْهِ الْهُدَى، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ وَتَرَكَهُ». أخرجه ابن أبي حاتم (٩٣١٥) بإسناد حسن.

ووجه الجمع بين هذه الأقوال: أن تحمل الآية عليها كلها، لأنها تحتملها من غير تضاد، ويكون كل قول ذكر على وجه التمثيل. والله أعلم.

الجامع في أمثال القرآن · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في أمثال القرآنص ١٠٢