تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تِحْيَى، قال: لما ضربَ ابنُ مُلْجَم عليًا الضربة، قال عليٌّ: افعَلُوا به كما أرادَ رسولُ الله ﷺ أنْ يفعل برجلٍ أراد قتْله، فقال: «اقتُلُوهُ، ثُمَّ حرِّقوهُ».

أخرجه: أحمد ١/ ٩٢ - ٩٣، والحاكم ٣/ ١٤٤ من طريق أبي أحمد الزبيري.

وأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): ٧٠ الخبر (٦) من طريق يحيى بن إسحاق البجلي.

كلاهما: (أبو أحمد، ويحيى) عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد.

قال الطبري: «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح، لعلل:

إحداها: أنَّه خبر لا يعرف له مخرج عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ يصح إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه (١).

والثانية: أنَّ عمران بن ظبيان عندهم ليس ممن يثبت بمثله في الدين حجة (٢).

والثالثة: أنَّ شريكًا عندهم كان كثير الغلط، ومن كان كذلك من أهل النقل وجب التوقف في نقله (٣).

(١) هذا نظرٌ جيد من الطبري في فهم كلام الآخرين؛ فالتفرّد من أهم الوسائل لكشف الأوهام والأخطاء التي يقع فيها الرواة أحيانًا؛ لأنَّ الراوي الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الله للإنسان مع كون ذلك لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان لكثرة الصواب، ولما كان كذلك فإنَّ جهابذة الحديث يتوقفون في كثير من الانفرادات؛ لأنَّ تلك الانفرادات قد تلقي الضوء على العلة؛ لذا قال المعلمي اليماني في " التنكيل " ١/ ٩٨: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أنْ تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة، الثانية: أنْ يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب ..».

(٢) قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه». انظر: "ميزان الاعتدال" ٣/ ٢٣٨ (٦٢٩١).

(٣) وهو: «صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» " التقريب " (٢٧٨٧).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٥ · ص ٢٤٤