مثال آخر: روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ مسَّ فرجَهُ فليتوضأْ».
أخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٣٤)، وأحمد ٥/ ١٩٤، وابن أبي خيثمة في "تاريخه " (٣٠٦٩)، والبزار (٣٧٦٢)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٧٣ وفي ط. العلمية (٤٢٣)، والطبراني في " الكبير " (٥٢٢١) و(٥٢٢٢)، وابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " (١٠٩) و(١١٠)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٩١) ط. العلمية و(١٠٣١) ط. الوعي.
وذكره الترمذي في " جامعه " عقب (٨٢).
وأخرجه: ابن أبي خيثمة (٣٠٧٠) من طريق عمر بن سريج، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ … والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عمر بن سريج، إذ قال ابن عدي في " الكامل " ٦/ ١٢٣: «أظنه شاميًا، عن الزهريِّ، أحاديثه عنه ليست بمستقيمة»، وقال الذهبيُّ في " الميزان " ٣/ ٢٠٠ (٦١٢٥): «عن الزهري لين …» وساق الذهبيُّ هذا الحديث مما استنكر عليه.
وظاهر إسناد هذا الحديث الصحة، ومحمد بن إسحاق صرّح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه، وقد حسّن هذا الإسناد الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على " المسند الأحمدي " إذ قال: «إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين …».
ولكن أئمة علم الحديث من المتقدمين قد حكموا على هذا الإسناد بالوهم والنكارة، إذ قال الحافظ زهير بن حرب فيما نقله ابن عدي في " الكامل " ٧/ ٢٧٠: «هذا عندي وَهْم، إنَّما رواه عروة، عن بسرة».
وعلى هذا وافقهم من المتأخرين ابن عبد الهادي (١) فقال: «حديث
(١) في " تنقيح التحقيق " ١/ ١٥٤.