تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يناقض قَوْل ابن الجلال المحلي وَهُوَ يتحدث عن الإدراج في أول الْحَدِيْث: إذ قال: «وَهُوَ أكثر مِمَّا في وسطه؛ لأنَّ الرَّاوِي يقول كلامًا يريد أنْ يستدل عليه بالحديث، فيأتي بلا فصل، فيتوهم أنَّ الكل حَدِيْث» (١).

القسم الثاني: أن يقع الإدراج في وسط الْمَتْن. ذكر الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر: أنَّ ابن دقيق العيد يضعف الحكم بالإدراج في أثناء لفظ الرسول ﷺ، وعبارته: «ومما قد يضعف فيه: أنْ يكون مدرجًا في أثناء لفظ الرسول ﷺ. لا سيما إنْ كان مقدمًا على اللفظ المروي، أو معطوفًا عليه بواو العطف، كما لو قال: «من مس أُنثييه وذكره فليتوضأ»، بتقديم لفظ الأُنثيين على الذكر، فها هنا يضعف الإدراج، لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل، الذي هو من لفظ الرسول ﷺ» (٢).

واعترض الحافظ ابن حجر عليه بعد أنْ ذكر عدة أمثلة على الإدراج في وسط المتن، فقال: «وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر، فإنَّه إذا ثبت بطريقه أنَّ ذلك من كلام بعض الرواة ولا مانع من الحكم عليه بالإدراج. وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة، بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر؛ فإنَّ سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل، فيجيء من بعده فيرويه مدمجًا من غير تفصيل فيقع ذلك» (٣).

ومثال ما وقع الإدراج في وسطه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٤) من طريق

(١) " فتح القادر المغيث " الورقة ٧٢/ب، وَهُوَ مقلد في ذَلِكَ السيوطي. انظر: " تدريب الرَّاوِي " ١/ ٢٧٠.

(٢) " الاقتراح " ٢٢٥، وانظر: " التقييد والإيضاح ": ١٣٠، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" لابن حجر ٢/ ٨٢٥ و: ٥٨٠ بتحقيقي.

(٣) " النكت على كتاب ابن الصلاح " ٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩ و: ٥٨٣ بتحقيقي.

(٤) في " سننه " ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٦) ط. الرسالة، وكذا أخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٤/ (٥١١)، والبيهقي ١/ ١٣٧، والخطيب في " الفصل للوصل ": ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤ ط. الهجرة و١/ ٣٨٧ - ٣٨٨ ط. العلمية.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٥ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٥ · ص ١٢