من شم أريج هذا الفن أنَّ هذا الطريق شاذ لا يعول عليه؛ لأن عبيدًا خالف ثمانية من الرواة فيهم سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن مهدي. فيكون هذا الطريق ضعيفًا، بل لا نبعد إذا قلنا: إنَّما هو مجرد وهم.
وروي أيضًا من غير حديث أبي هريرة، فذكره الدارقطني في " العلل " ١١/ ٢٩٨ من طريق أبان العطار (١)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
وروي أيضًا من غير حديث أبي قتادة، فذكره الدارقطني في " العلل " ١١/ ٢٩٨ من طريق مسكين بن بكير (٢)، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن
محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله.
قلت: فهذان الطريقان ذكرهما الدارقطني ولم نقف عليهما مسندين، ولا نعرف صحة أو ضعف الإسناد إلى من علق عنهما.
وأخرجه: الحاكم ١/ ١٥٨، والبيهقي ١/ ١٠٠ من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، معضلًا.
وبهذا يتبين أنَّ جميع طرق هذا الحديث ضعيفة، إلا أنَّ للنهي عن كشف العورات شاهدًا من قوله ﷺ: «لا ينظر الرَّجل إلى عورة الرَّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» من حديث أبي سعيد الخدري. وهو حديث صحيح.
أخرجه: مسلم ١/ ١٨٣ (٣٣٨) (٧٤).
وانظر: "تحفة الأشراف" ٣/ ٤٨٠ (٤٣٩٧) و١٠/ ٤٨٢ (١٥٤٠٤)، و"إتحاف المهرة "٥/ ٣٨٩ (٥٦٣٥).
وكما أنَّ الثقات يخطئون في ذلك، فالراوي الضعيف أكثر خطئًا وأشد وهمًا، بل إنَّ الراوي الضعيف إنما ضعف بسبب تلك الأخطاء، وهذه الأوهام، ومما أخطا فيه الضعيف في ذلك ما روى الحجاج بن
(١) وهو: «ثقة، له أفراد» " التقريب " (١٤٣).
(٢) وهو: «صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث» " التقريب " (٦٦١٥).