فإن كان لفظ التدمية هنا وهمًا، فهو من قتادة أو من الحسن».
قلت: ولكن قتادة توبع على روايته هذه - كما سيأتي - والحسن أجلّ من أنْ يرمى بالوهم ليتفادى الوهم عن همام، وكلامه الذي نقلناه عنه، وما نقله هو عن غيره من العلماء يناقض كلامه هنا، والله أعلم.
قلت: قد تبين وهاء عبارة: «ويدمى» وأنَّها لا تصح، وأما من ذهب إلى تصحيحه، فقول ابن حزم: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ همامًا ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم».
هذا قول فيه نظر من وجهين: الأول: أن همامًا قد تكلموا في حفظه، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٧/ ٤٢٧ (٧١٩٧) أن همامًا، قال: «إذا رأيتم في حديثي لحنًا فقوموه، فإن قتادة كان لا يلحن»، ونقل عن يزيد بن زريع أنَّه قال: «همام حفظه رديء، وكتابه صالح» (١)، وأخرج العقيلي ٤/ ٣٦٧ عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «إذا حدث همام من كتبه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه، ولا حفظه»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ١٣٣ (٤٥٧): «سألت أبي عن همام بن يحيى، فقال: ثقة، صدوق، في حفظه شيء ..».
قلت: ومن خلال أقوال هؤلاء العلماء يتبين أنَّ همامًا لا يرتقي إلى الثقة الثبت، وليس أدل على ذلك من قول ابن حجر فيه: «ثقة، ربما وهم» (٢).
وأما الوجه الثاني قوله: «أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم» هذا والله أعلم شرح لما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وسيأتي ما يثبت كلامي هذا من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.
وأما قول ابن حجر في "فتح الباري" عقب (٥٤٧٢): «فيبعد مع هذا الضبط أنْ يقال: إنَّ همامًا وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أن يقال إنَّ
(١) جاء النص عند العقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٣٦٧: «كتابه صالح، وحفظه لا يساوي شيئًا».
(٢) " التقريب " (٧٣١٩).