ثالثًا: القلب:
المقلوب: في اللغة اسم مفعول من (قَلَبَ)، ومعناه: تحويل الشيء عن وجهه، وقَلَبَه يَقلِبُه قَلْبًا، وَقَد انقلب وقَلَب الشيء وقَلَّبه.
تقول: قلبت الشيء فانقلب: إذا كببته، وقلّبه بيده تقليبًا، وكلام مقلوب: ليس عَلَى وجهه، والقَلْبُ: صرفك إنسانًا تَقْلِبُه عن وجهه الَّذِي يريد، وقلّب الأمور: بحثها ونظر في عواقبها، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ (١)، وتَقلَّب في الأمور والبلاد: تصرف فِيْهَا كيفما شاء، وفي التنزيل: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ (٢).
وَقَالَ ابن فارس: «القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل عَلَى خالص شيء وشريفه، والآخر عَلَى ردِّ شيء من جهة إلى جهة» (٣).
ومنه المثل العربي: «اقْلِبْ قَلاّب» يضرب لِمَنْ تفرط مِنْهُ سقطة، فيتلافاها بقلبها إلى غَيْر معناها (٤).
ومن الأمور التي تعتري بعض الرواة وتعد من الأوهام القلب في مروياتهم. وحدث مثل هذا كثيرًا، وقد وفّق الله المحدّثين لتمييز هذه المرويات التي وقع فيها الوهم وعرفوا الخطأ من الصواب؛ صيانة لسنة رسول الله ﷺ من كل دخيل أو خطأ حتى لا يدخل على السنة ما ليس منها، حيث كانوا يتابعون الرواة في كل أحوالهم، مع النظر في كيفية تلقيهم وأدائهم للحديث. والقلب يكون عمدًا أو سهوًا، في المتن أو في السند أو كليهما وقد يكون عمدًا لاختبار حفظ الراوي وذكائه أو للإغراب (٥).
(١) التوبة: ٤٨.
(٢) غافر: ٤. وانظر: " الصحاح "، و" لسان العرب "، و" تاج العروس " مادة (قلب).
(٣) " مقاييس اللغة " مادة (قلب).
(٤) انظر: " المستقصى في أمثال العرب " ١/ ٢٨٦ (١٢٢٠).
(٥) الإغراب: المجيء بأمر غريب. " لسان العرب " مادة (غرب).