وقد روي الحديث من غير الطرق التي تقدمت.
فأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ١١ من طريق عباد بن كثير، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ذرعَهُ القيءُ في شَهْرِ رمضانَ فلا يفطر، ومَنْ تقيأ عامدًا فقدْ
أفطرَ».
هذا حديث ضعيف؛ ولا يصلح أنْ يكون متابعًا لما قبله، فإنّ عبادًا متروك الحديث (١) وقد اضطرب فيه، فكما تقدم أنَّه رواه عن أيوب.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ١١ عنه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
هذا من جهة السند، أما من جهة المتن فإنَّ فيه زيادة: «في شهر
رمضان» وهذا فيه حصر بمعنى أنَّ من ذرعه القيء في غير شهر رمضان فقد أفطر. وهذا ما لا يقول أحد به. وهذه الزيادة لم أقف عليها إلا من هذا الطريق، وهذه العلل التي قدمناها كفيلة برده وعدم الالتفات إليه.
إذن، فإعلال جهابذة المحدّثين ومنهم: أحمد، والبخاري، والدارمي، والنَّسائيُّ والبيهقي وهم من هم في الحفظ والإتقان، لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين.
وانظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ١٩٧ (١٤٥١٩) و١٠/ ٢٠٢ (١٤٥٤٢)، و"إتحاف المهرة" ١٥/ ٥٤٤ (١٩٨٤٨)، و"إرواء الغليل" ٤/ ٥١ (٩٢٣).
مثال آخر: روى عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: قدمَ على النبيِّ ﷺ سبيٌ فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرقتُ بينهما، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرته، فقال: «أدركْهما فارتجعْهما، وبعهما جَميعًا، ولا تفرقْ
بَينهما» (٢).
(١) " التقريب " (٣١٣٩).
(٢) لفظ رواية الحاكم.