تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله فذهب أولًا إلى تضعيف الحديث بحجر بن العنبس وقد رد عليه ابن حجر في

"التلخيص الحبير " ١/ ٥٨١ (٣٥٣) فقال: «أعله ابن القطان بحجر بن عنبس وأنَّه لا يعرف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره» (١).

أقول: وذهب ابن القطّان إلى تضعيفه بعلة أخرى، وهي الاضطراب فجعل اختلاف شعبة وسفيان في الرفع والخفض اضطرابًا موجبًا لضعف الحديث، وهذا مخالف لقواعد مصطلح الحديث والتي تشترط في الاضطراب أنْ تستوي الروايات من جميع الوجوه حتّى يتعذر الترجيح، أما إذا أمكن الترجيح وهو حاصل هنا لرواية سفيان فإنَّ الاضطراب ينتفي بالكلية. فتكون رواية سفيان هي الصحيحة، ورواية شعبة شاذة مضطربة ضعيفة، والله أعلم.

وانظر: "تحفة الأشراف" ٨/ ٣٢٧ (١١٧٥٨)، و"نصب الراية" ١/ ٣٧٠ - ٣٧٢، و"التلخيص الحبير" ١/ ٥٨١ (٣٥٣)، و"أطراف المسند" ٥/ ٤٤٥ (٧٥٢٠)، و"إتحاف المهرة" ١٣/ ٦٦٢ (١٧٢٧٣).

وقد يخطئ الراوي في السند والمتن لسوء حفظه، فلما يخطئ في السند يخطئ في المتن، وقد تدخل عليه رواية في رواية، ولا يضبط الجميع (٢)، مثاله ما روى حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رجلًا قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ تحتي امرأةً جميلة لا تردُّ يدَ لامسٍ، قال: «طلِّقها» قال: إنَّي لا أصبرُ عَنْها، قالَ: «فأمْسِكها».

أخرجه: النَّسائيُّ ٦/ ١٧٠ وفي "الكبرى"، له (٥٣٣٩) و(٥٦٥٩) ط. العلمية و(٥٣٢٠) و(٥٦٣٠) ط. الرسالة من طريق النَضْر بن شميل.

(١) انظر: " الثقات " لابن حبان ٤/ ١٧٧، و" تهذيب الكمال " ٢/ ٦٩ (١١٢٠). و" التقريب "

(١١٤٤).

(٢) وهذا المثال يصلح لما وصل فيه الراوي ما حقه الإرسال، ويصلح فيما أخطأ راويه في رفع الموقوف.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٤ · ص ٤٣٧