ذلك …» ثم قال: «ولم يذكر ابن عساكر في الأطراف (١) أنَّ الترمذي صححه، ولكن تصحيحه موجود في نسخ الترمذي، ولعل النسخ اختلفت في هذا الحديث كما تختلف في غيره في كتاب الترمذي غالبًا».
قلت: تدليس محمد بن إسحاق ليس هو علة الحديث؛ لأنَّه صرّح بالسَّماع كما مر، وإنَّما هو ما استنكر عليه من رفعه له، إذ الصواب في هذا الحديث هو الوقف، كما أخرجه الشافعي في " الأم " ١/ ١٩٨ وفي ط. الوفاء ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣ وفي " مسنده " (٤٣٤) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٣٧ وفي " معرفة السنن والآثار "، له عقب (١٧٩٤) ط. العلمية و(٦٦٣٠) ط. الوعي.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٨٨).
كلاهما: (الشافعي، وابن أبي شيبة) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به من قوله موقوفًا.
وكذلك أخرجه: عبد الرزاق (٥٥٥٠) عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا.
وكل هذا يعل رواية محمد بن إسحاق المرفوعة.
وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ٥٩٨ (٨٤٠٦)، و"أطراف المسند" ٣/ ٥٧٦ (٤٩٦٨)، و"إتحاف المهرة" ٩/ ٣١٣ (١١٢٦٠)، و"السلسلة الصحيحة" (٤٦٨).
مثال آخر: روى محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا شعبة، عن الحكم، قالَ: سمعتُ القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قالَ: سألتُ عائشةَ عنِ المسحِ على الخفينِ، فقالتْ: ائت عليًا فسلهُ (٢)، فإنَّه
(١) لكن المزي حينما ساق الحديث في " تحفة الأشراف " ٥/ ٥٩٨ (٨٤٠٦) نقل عن الترمذي أنَّه قال: «حسن صحيح».
(٢) (سل): تستعمل حين لا يتقدمها شيء، كقوله تعالى: ﴿سل بني إسرائيل ..﴾ البقرة: ٢١١، وكقوله تعالى: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم ..﴾ القلم: ٤٠، أما (اسأل) فتستعمل حين يتقدمها شيء، قال تعالى: ﴿فسئل بني إسرائيل ..﴾ الإسراء: ١٠١، وكقوله تعالى: ﴿وسئل من أرسلنا من قبلك ..﴾ الزخرف: ٤٥ وهذه لغة القرآن وبها نزل.