تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبول تلك العبارة، لا سيما إذا كانت تحمل حكمًا فقهيًا، لحين ظهور قرائن القبول أو الرد.

٤ - إذا جاءت في السند عبارة: «ثبتني فيه فلان» فلا تحفلن بالضعف أو بخفة ضبط الراوي، بل هو من قرائن قوة الحديث وثبوته، والله أعلم.

وما دمت قد فصلت عن الشك فقد آن أوان الأمثلة، فأقول وبالله التوفيق:

وقد يقع الشك في تحديد اسم الصحابي الذي أسند الحديث، ولا يضر ذلك، لكن يجب البحث والنظر إلى العلل الأخرى، مثاله ما روى وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد رضي الله عنه أو أبي هريرة رضي الله عنه شكّ الأعمش - قال: «يقالُ لصاحبِ القرآنِ يومَ القيامةِ: اقرأ وارقه فإنَّ منزلكَ (١) عنْد آخر آيةٍ تقرؤها» (٢).

أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٥٦)، وأحمد ٢/ ٤٧١، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٩٥) ط. العلمية و(١٨٤٠) ط. الرشد من طريق وكيع بهذا الإسناد.

هذا إسناد صحيح، ولا يضره شكّ الأعمش، فأبو سعيد، وأبو هريرة لا يَشكّ في صحبتهما عاقل، وقد روي هذا الحديث عن كلا الصحابيين، والحديث مرفوع حكمًا؛ إذ إنَّ مثل هذا الكلام لا يقال من قبل الرأي.

وقد روي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه واختُلِفَ عنه.

فقد أخرجه: الترمذي (٢٩١٥)، والحاكم ١/ ٥٥٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٩٦) و(١٩٩٧) ط. العلمية و(١٨٤١) و(١٨٤٢) ط. الرشد من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «يَجيءُ القُرآنُ يَوْمَ القِيامةِ، فَيقولُ: يا ربِّ،

(١) هكذا عند ابن أبي شيبة وأحمد، وعند البيهقي في كلتا الطبعتين: «منزلتك».

(٢) لفظ رواية ابن أبي شيبة.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٤ · ص ٤٠١