تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيئًا منها مع الشك لما ذكرنا. فإن غلب على ظنه في حديث أنَّه مسموع، فقال قوم: يجوز؛ اعتمادًا على غلبة الظن.

وقيل: لا يجوز؛ لأنَّه يمكن اعتبار العلم بما يرويه، فلا يجوز أنْ يرويه مع الشك فيه كالشهادة» (١).

وشك الراوي في تعيين راوي الحديث هل هو فلان أو فلان؟ وتردده في بعض الإسناد، علة في الحديث، تُوجب التوقف عن الاحتجاج به .. ولا سيما إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا (٢).

والعلة في جعل الشك مضعفًا للحديث أن يكون أحد الراويين المشكوك فيهما لم يسمع منه الراوي الشاك، أو يكون أحد الشيخين لم يسمع من فوقه، وأما إذا جاءت لفظة الشك مبهمة كأن يقول: حدثني فلان أو غيره، إذ لا يعلم من هذا المبهم، وقد يكون هو صاحب الحديث وحينئذ قد يكون الحديث ضعيفًا لا تقوم به حجة (٣).

والقول بعدم الجواز، قال الغزالي: «وهو بعيد؛ لأنَّ الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن، ولكن في حق الحاكم، فإنَّه لا يعلم صدق الشاهد. أما الشاهد: فينبغي أنْ يتحقق؛ لأنَّ تكليفه أنْ لا يشهد إلا على المعلوم - فيما تمكن فيه المشاهدة - ممكن، وتكليف الحاكم أنْ لا يحكم إلا بصدق الشاهد محال …» (٤).

٥ - الشك في سماع حديث وجده في كتابه، قال الخطيب: «إذا شك في حديث واحد بعينه أنَّه سمعه، وجب عليه اطراحه، وجاز له رواية ما في الكتاب سواه، وإن كان الحديث الذي شك فيه لا يعرفه بعينه، لم يجز له

(١) " روضة الناظر وجنة المناظر " ١/ ٣٥٥.

(٢) " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": ٣١٦

(٣) انظر: " الإرشادات في تقوية الأحاديث ": ٣١٦.

(٤) " المستصفى " ١/ ١٦٧، وانظر: تعليق شعبان محمد إسماعيل على " روضة الناظر " ١/ ٣٥٤.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٤ · ص ٣٩٨