تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثالث من العلل المشتركة الإعلال بالشك

الضبط في الرواية شرط من شروط الصحة، والشك يخالف الضبط ويباينه، لكن الجنس البشري مجبول على الخطأ والنسيان، وقد يتردد الراوي في لفظة أو يشك في رفع الحديث ووقفه، وهذا أمر لا يسلم منه أحد، فالراوي إذا أخطأ أو شك وكان ذلك قليلًا ونادرًا منه فإنَّه لا يضره، ولا يوهن حديثه إلا إذا كثر منه، فإنَّه يضعف بسوء الحفظ، وإذا غلب عليه ذلك يترك حديثه.

وقد يتوقف العلماء في كلمة أو عبارة يقع فيها الشك، لكن وجد الشك في كثير من الأحاديث الصحيحة ولم يقدح أحد بصحتها (١).

«وإنَّما تدفع علة الشك في الرواية بالجزم بأحد الاحتمالين في رواية أخرى، شريطة أنْ تكون الرواية الجازمة محفوظة، وليست من أخطاء بعض الرواة الثقات أو الضعفاء، وأنَّ صواب الرواية أنَّها بالشك وليست بالجزم. فقد يقع الجزم من قِبل بعض الرواة خطأ منهم، ويكون الصواب التردد والشك، فحينئذ لا اعتبار بالرواية الجازمة، ولا يُدفع الشك بها؛ لأنَّها خطأ، والخطأ لا يعتبر به»، «ولا يقال: إنَّ الذي لم يشكّ معه من العلم ما ليس مع من شك، ومن علم حجة على من لم يعلم، فهذا ليس موضعه، وإنَّما يقال

(١) انظر على سبيل المثال: " فتح الباري " لابن حجر ١/ ٣٤٦ و٦٥٣ و٦٥٩ و٧١٥ و٢/ ٥٦ و١٨٧ و٢٣٧ و٢٥١ و٣٢٦ و٤٠٧ و٤٤١ و٤٨٢ و٦٦٥ و٣/ ١٧ و٤٧ و٥٣ و١٢٦ و٢٠١ و٢٢٦ و٣٠٣ و٤٠٣ و٤١١ و٤/ ٣٩ و٤٤ و٢٠٦ و٢٥٩ و٢٩٣ و٣٥٤ و٤٣٠ و٤٩٠ و٥٤٢ و٥٨٠ و٥/ ٦ و٦٠ و٧٢ و٩٩ و١٠٠ و١٩١ و٢٢٣ و٢٤٩ و٢٨٨ و٦/ ٢٨٧ و٤٢١ و٥٦١ و٦٤٧.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٤ · ص ٣٩٦