تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزيادة: «والأحمر» تفرد بها ابن عيينة، عن الشيباني.

قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ١٠/ ٧٨ عقب (٥٥٩٦) في تنبيه على رواية سفيان هذه: «فإن كان محفوظًا ففي الأول اختصار».

وأخرجه: النسائي ٨/ ٣٠٨ وفي " الكبرى "، له (٥١٣٢) ط. العلمية و(٥١١٢) ط. الرسالة من طريق سفيان بن عيينة بنفس الإسناد السابق إلا أنَّه قال: الأخضر والأبيض ولم يذكر الأحمر.

وأخرجه: البخاري ٧/ ١٣٩ (٥٥٩٦)، والبيهقي ٨/ ٣٠٩ من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: نهى النَّبيُّ ﷺ عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا.

قلتُ: واختلاف هذه الروايات قد لا يُشكِّل اضطرابًا يرد بموجبه هذا الحديث عند البعض، وذلك لإمكانية الجمع بين هذه الروايات، فالراجح أنَّ ابن أبي أوفى أو أبا إسحاق قد حدّثا به على وجه التوسع والاختصار، وهذا واضحٌ جليٌّ، لا سيما في رواية سفيان وإلى ذلك ألمح ابن حجركما قدمناه، ولكلٍ من هذه الوجوه ما يرجحها، والله أعلم.

ولكن في قلبي منه شيء، فإنَّ رواية الجماعة خصت نبيذ الجر الأخضر بالنهي، وعبارة: «لا أدري» كانت جوابًا لسؤال عن الجر الأبيض نافيًا علمه بذلك، وأما في رواية أبي معاوية فإنَّ عبارة: «لا أدري» كانت جوابًا لكل أنواع الجرار، وجاءت عبارة سفيان لتحمل زائد اختلاف، فجاء النهي فيها عن كل أنواع الجرار، وفي الوقت نفسه نفى ابن أبي أوفى علمه عن حال الجر الأبيض في رواية الجماعة، فإنَّ رواية سفيان جاءت على نحو مخالف لرواية الجماعة، بل وأغرب فيها سفيان عن ستة من الرواة بزيادة (الأحمر)، وقد تكون زيادة (الأحمر) من الشافعي رحمه الله؛ لأنَّ سفيان روى هذا الحديث عند غيره فلم يذكر فيه هذه العبارة. وإن صح هذا التحليل فتقبل زيادته؛ لأن عدد من خالفهم ليس مما يحيل القلب لوهمه، ولأن من خالفهم دونه في قوة الحفظ وثقابة الذهن وانتشار الصيت، ولأننا نهاب رد زيادته.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٤ · ص ٣٥٨