عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقل: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾».
قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٣٠ - ٣٣١: «… وكل ألفاظه ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضًا، وهي سبعة ألفاظ: فالأول: كانوا لا يستفتحون القراءة: " بسم الله الرحمن الرحيم ". والثاني: فلم أسمع أحدًا يقول أو يقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم ". والثالث: فلم يكونوا يقرؤون: "بسم الله الرحمن الرحيم ". والرابع: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر: " بسم الله الرحمن الرحيم ". والخامس: فكانوا لا يجهرون: " بسم الله الرحمن الرحيم ". والسادس: فكانوا يسرون: " بسم الله الرحمن الرحيم". والسابع: فكانوا يستفتحون القرآن: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ وهذا اللفظ هو الذي صحّحه الخطيب وضعّف ما سواه؛ لرواية الحفاظ له عن قتادة، ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه، وجعله اللفظ المحكم عن أنس، وجعل غيره متشابهًا، وحمله على الافتتاح بالسورة لا بالآية، وهو غير مخالف للألفاظ المنافية بوجه، فكيف يجعل مناقضًا لها؟ فإنَّ حقيق هذا اللفظ الافتتاح بالآية من غير ذكر التسمية جهرًا أو سرًا، فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب؟! ويؤكده قوله في رواية مسلم: لا يذكرون " بسم الله الرحمن الرحيم" في أول القراءة ولا في آخرها، لكنَّه محمول على نفي الجهر؛ لأنَّ أنسًا إنَّما ينفي ما يمكنه العلم بانتفائه، فإنَّه إذالم يسمع مع القرب علم أنَّهم لم يجهروا، وأما كون الإمام لم يقرأها فهذا لا يمكن إدراكه إلا إذا لم يكن بين التكبير والقراءة سكوت يمكن فيه القراءة سرًا، ولهذا استدل بحديث أنس هذا على عدم قراءتها من لم يرَ هنا سكوتًا كمالك وغيره ..
فيكون نفيه للذكر، والاستفتاح، والسماع، مرادًا به الجهر بذلك، يدل عليه قوله: فكانوا لا يجهرون، وقوله: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر، ولا تعرّض فيه للقراءة سرًا، ولا على نفيها، إذ لا علم لأنس بها حتى يثبتها أو ينفيها، وكذلك قال لمن سأله: إنَّك لتسألني عن شيء ما أحفظه، فإنَّ العلم بالقراءة السرية إنَّما يحصل بإخبار أو سماع عن قرب، وليس في الحديث شيء منهما .. وأيضًا فحمل الافتتاح بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ