وقال الحازمي في " الاعتبار ": ٣٠٢: «لم يثبت أئمة الحديث سماع الشعبيِّ من عليٍّ».
إلا أنَّ الدارقطني قال في " العلل " ٤/ ٩٧ س (٤٤٩) حينما سُئل: سمع الشعبي من علي؟ فقال: «سمع منه حرفًا ما سمع غير هذا».
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام " ٥/ ٥١ - ٥٢ (٢٢٩١) عن سماع الشعبيِّ من عليٍّ: «وذكر الدارقطنيُّ اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم من يدخل بينه وبين عليٍّ عبد الرحمان بن أبي ليلى، وسنه محتملة لإدراك عليٍّ، فإنَّ عليًا رضي الله عنه قُتل سنة أربعين، والشعبيُّ إنْ صح أنَّ عمره كان إذ مات اثنتين (١) وثمانين سنة، وموته سنة أربع ومئة كما قال مجالد، فقد كان مولده سنة اثنتين وعشرين، فيكون إذ قُتل عليٌّ ابن ثمانية عشر عامًا، وإنْ كان موتُهُ سنة خمسٍ ومئة أو سنة ثلاثٍ ومئة - وكل ذلك قد قيل- فقد زاد عام أو نقص عام. وإنْ صح أنَّ سنه كانت يوم مات سبعًا وسبعين -كما قد قيل فيه أيضًا - نقص من ذلك خمسةُ أعوام فيكون ابن اثنتي عشرة سنة، وإنْ صح أنَّه مات ابن سبعين سنة كما قال أبو داود فقد صغرت سنه عن سن من يتحمل، فعلى هذا يكون سماعه من عليٍّ مُختلَفًا فيه فاعلم ذلك».
وقال العيني في " عمدة القاري " ٢٣/ ٢٩١: «وقيل للدارقطني: سمع الشعبيُّ، من (٢) عليٍّ؟ قال: سمع منه حرفًا ما سمع منه غير هذا. فإنْ قلت: ذكر البخاريُّ في كتاب الحيض: ويُذكر عن عليٍّ، فذكر في الحيض أثرًا صحيحًا (٣).
قالوا: إذا ذكر البخاريُّ أثرًا ممرضًا كان غير صحيح عنده، ولئن
(١) في المطبوع: «اثنين».
(٢) في المطبوع: «عن» والمثبت من " العلل " وقد تقدم.
(٣) صحيح البخاري ١/ ٨٩ عقب (٣٢٤) قال: «ويذكر عن عليٍّ وشريح: إنَّ امرأة جاءت ببينةٍ من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثًا في شهر صدقت»، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح " ١/ عقب (٣٢٤): «وصله الدارمي ٠٠ وإنَّما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبيِّ من عليٍّ، ولم يقل إنَّه سمعه من شريح فيكون موصولًا» وانظر: " تغليق التعليق " ٢/ ١٧٩.