والمصريين، فهو كلام لا يثبت، وقد تعقّبه الحافظ في " فتح الباري " ١/ ٦٤٥ قبيل (٣٩٤) فقال: «هذا التعليل مردود، ولو فُتح هذا الباب لم يُوثَق برواية مدلس أصلًا ولو صرّح بالسماع، والعمل على خلافه». وأما رواية معاذ بن معاذ فقال عنها الحافظ رحمه الله: «ورواية معاذ لا دليل فيها على أنَّ حميدًا لم يسمعه من أنس؛ لأنَّه لا مانع أنْ يسمعه من أنس، ثم يستثبت فيه من ميمون، لعلمه بأنَّه كان السائل عن ذلك، فكان حقيقًا بضبطه فكان حميدٌ تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو، وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه، وقد جرت عادة حميد بهذا يقول: حدثني أنس وثبتني فيه ثابت، وكذا وقع لغير حميد» انتهى.
قول الإسماعيلي: «وما ذكره عن علي بن المديني …» هذا كلام منتقض من وجوه فالبخاري رحمه الله هو المعول عليه في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها، إذن، فكيف يخرج الحديث المرفوع ثم يردفه بالموقوف، ويفوته في ذات الوقت أن يتنبه إلى إعلال هذه بتلك، فإنَّه إنَّما خرج رحمه الله هذا الطريق وكما قال ابن رجب رحمه الله: «ومقصود البخاري بهذا تصحيح رواية حميد، عن أنس المرفوعة».
قلت: وخلاصة ما تقدم أنَّ هذا الحديث رواه ثلاثة نفر هم: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع، فتتابعوا على رفعه. وخالفهم:
خالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومعاذ بن معاذ برواياتهم الموقوفة.
أقول: هذا الحديث فيه روايتان: الرواية المرفوعة نسبها أنس رضي الله عنه إلى رسول الله ﷺ. وأما الرواية الموقوفة فقد جاء بها أنس رضي الله عنه على سبيل الفتوى، فقد سُئل وأجاب، ولم يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ. لذلك لا ضير في وجود روايتين إذا كانتا بحالة هذا الحديث.
وأما ما نقله عن علي بن المديني في إعلال الحديث بالإرسال، فلم أرَ من سبقه إلى ذلك، ثم إنَّ حميدًا -كما تقدم - رواه موقوفًا ومرفوعًا، ولهذا تعقّبه الدارقطني كما نقله ابن رجب، ولم أقف على رواية حميد، عن الحسن مرسلًا.