تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ الناسُ والرجلُ يطلقُ امرأتَهُ ما شاءَ أنْ يطلقَها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة. وإن طلقها مئة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقكِ فتبيني مني، ولا آويك أبدًا، قالتْ: وكيفَ ذاكَ؟ قال: أطلقكِ، فكلما هَمَّت عدتُكَ أنْ تنقضيَّ راجعتُك، فذهبت المرأةُ حتى دخلتْ على عائشةَ فأخبرتها فسكتتْ عائشةُ حتّى جاءَ النَّبيُّ ﷺ فأخبرتهُ، فسكتَ النَّبيُّ ﷺ، حتّى نزلَ القرآنُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فإمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحْسَان﴾ (١) قالتْ عائشة: فاستأنف الناسُ الطلاقَ مستقبلًا، منْ كان طلقَ ومنْ لم يكنْ طلق (٢).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».

قلت: بل فيه مقال يعلى بن شبيب ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٩٢ (٣٥٥١)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩/ ٣٧١ (١٣١١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧/ ٦٥٢، إلا أنَّ ابن حجر قال عنه في " التقريب " (٧٨٤٢): «لين الحديث».

وتعقب صاحبا التحرير ابن حجر على قوله هذا، وقالا: «بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات "، ولا نعلم فيه جرحًا فما ندري لم لينّه!».

وكلامهما فيه نظر، فمن ناحية قواعد الجرح والتعديل يعتبر يعلى بن شبيب مجهول الحال ولا يغتر بتوثيق ابن حبان له؛ لأنَّ عادة ابن حبان توثيق المجاهيل كما هو معلوم. ومن الناحية التطبيقية العملية فكلام ابن حجر أدقُّ وأصح؛ إذ إنَّ يعلى بن شبيب على قلة روايته قد أخطأ في حديثين هذا أحدهما، وحديث آخر ذكره الدارقطني في " علله " ٤/ ٥٧ س (٤٢٧) فقد روى حديثًا عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وخالف فيه أصحاب جعفر الذين رووه عن جعفر، عن أبيه مرسلًا دون ذكر جده وعلي بن أبي طالب، فهذان الحديثان أخطأ فيهما يعلى مما

(١) البقرة: ٢٢٩.

(٢) لفظ رواية الترمذي.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٥١٠