قلت: ومما يرجح الرواية الموقوفة أيضًا أنَّ حفاظ حديث شعبة يروونه عنه موقوفًا. فكما تقدم رواه عنه موقوفًا غُندر، وقد قال فيه ابن المبارك فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكم بينهم». ورواه أيضًا موقوفًا أبو داود الطيالسي، وقد نقل ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٢٧٤ عن عثمان بن سعيد الدارمي: «قال: قلت ليحيى بن معين: فأبو داود أحب إليك في شعبة، أو عبد الرحمان بن مهدي؟ قال: أبو داود أعلم به»، وقال ابن عدي في "الكامل " ٤/ ٢٧٨: «.. وإذا جاوزت في أصحاب شعبة من معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان وغندر فأبو داود خامسهم».
وقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.
فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، وابن ماجه (٢٤٩١)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٣٩٤٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٩٧)، وابن عدي في " الكامل " ٦/ ٥٢٨ و٨/ ٥٠٣ من طرق عن أبي مالك النَّخعي، عن يوسف بن ميمون، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي مالك وشيخه.
فأما أبو مالك فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ٤١٧ (٨١٩٤) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، ونقل عن أبي داود قوله فيه: «ضعيف»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (٣٨٣): «متروك الحديث» (١).
وأما شيخه يوسف بن ميمون وهو القرشي فقد ذكره البخاري في … " التاريخ الكبير " ٩/ ٢٨٢ (٩٦٤)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٢٦٠ (٣٤٠٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في
"الثقات "
(١) وهو في " التقريب " (٨٣٣٧): «متروك».