تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما رواية عبد الله بن شوذب ففيها محمد بن كثير المصيصي، وقد تكلم فيه، فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٦/ ٤٨٧ (٦١٦١) عن صالح بن محمد الحافظ أنَّه قال فيه: «صدوق، كثير الخطأ»، ونقل عن أبي داود أنَّه قال: «لم يكن يفهم الحديث»، ونقل عن البخاريِّ أنَّه قال فيه: «لين جدًا»، وقال ابن حبان في " الثقات " ٩/ ٧٠: «يخطئُ ويغربُ».

وبقيت من هذه الروايات رواية شعبة، وهي رواية قوية جدًا؛ لثقة رواتها واتصال سندها، إلا أنَّ مخالفة هذه الرواية لثمانٍ من الروايات، يجعلها رواية شاذة، لا تقاوم ما قدمناه من الروايات المرفوعة.

مما تقدم يتبين أنَّ الصواب الروايات المرفوعة، وقد ذهب الأئمة إلى ترجيح الروايات المرفوعة، ولعل أول قرائن ترجيح الروايات المرفوعة أنَّ الشيخين أخرجا الروايات المرفوعة.

وقال البخاريُّ في " صحيحه " ٦/ ٢٤٥ (٥٠٦١) عقب تخريجه لطريق سلام بن أبي مطيع: «تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران. ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غندر: عن شعبة، عن أبي عمران: سمعت جندبًا .. قوله. وقال ابن عون: عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله، وجندب أصح وأكثر». انتهى.

قلت: أما رواية حماد بن سلمة، فقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٩/ ١٢٧ عقيب (٥٠٦٢): «لم تقع لي موصولة (١)».

أما طريق أبان فقد أخرجه: مسلم في " صحيحه " مرفوعًا، قال ابن حجر في " فتح الباري " ٩/ ١٢٧ عقب (٥٠٦٢): «فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفًا (٢)».

(١) هكذا جزم الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - بعد استفراغه الوسع؛ دل على ذلك أنه بيض للحديث في " تغليق التعليق " ٤/ ٣٩٠ فلم يظفر بشيء، فرحمه الله ما أنبله وما أطول نفسه! في البحث والتنقيب عن سنة الحبيب ﷺ.

(٢) انظر: " تحفة الأشراف " ٢/ ٥٩٤ (٣٢٦١).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٤٧٠