تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت لأبي: الوهم ممن هو؟ قال: يحتمل أنْ يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أنْ يكون من سهيل، وأخشى أنْ يكون ابن جريج دلّس هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه من موسى، أخذه من بعض الضعفاء. سمعت أبي مرةً أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحد إلا ما يرويه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر، فأخشى أنْ يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى، إذ لم يروه أصحاب سهيل، لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي ﷺ في شيء من طرق أبي هريرة".

إلا أنَّ الإمام البخاري قد نسب العلة في هذا الحديث إلى موسى بن عقبة، فقال في " التاريخ الكبير " ٤/ ١٠٤ (٢١٢٠): "وقال موسى: عن وهيب، قال: حدّثنا سهيل، عن عون بن عبد لله بن عتبة، قوله، ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل، وحديث وهيب أولى".

قلت: لعل الوهم وقع بسبب موسى بن عقبة، وهذا ما يدل عليه ظاهر كلام البخاري رحمه الله، فقوله: "ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل" يدل على أنه أعل الرواية بموسى بن عقبة؛ لأنه لم يصرح بالسماع من سهيل، خصوصًا إذا علمنا أن موسى بن عقبة قد وصف بالتدليس، فقد ذكره ابن حجر في مراتب المدلسين (٢٩) وقال: "وصفه الدارقطني بالتدليس، أشار إلى ذلك الإسماعيلي".

إلا أن ابن حجر فسر كلام البخاري على نحو آخر، فقال في "فتح الباري" ١٣/ ٦٦٧ - ٦٦٨ عقيب (٧٥٦٣): "وقد ساق الخليلي (١) في "الإرشاد " (٢) هذه القصة عن غير الحاكم وذكر فيها أن مسلمًا قال للبخاري: أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا؟ فقال: لا، إلا أنَّه معلول، ثم

(١) في المطبوع: "الخليل"، وجاء على الصواب في طبعة دار طيبة.

(٢) انظر: " الإرشاد " ٣/ ٩٦٠ - ٩٦١، ونقل هذه القصة بنحو ما في الإرشاد الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ٢٩ وفي ط. الغرب ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٥/ ٥١ - ٥٢.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٤٥٨