أقول: هذا حديث معلول بالوقف، وقد أخطأ في رفعه عباد بن العوام إذ خالفه من هو أوثق منه، ورووه موقوفًا بلفظ: كان أحب الطعام إلى عمر … قال البيهقي في " شعب الإيمان " عقب (٥٩٢٤) ط. العلمية و(٥٥٢٤) ط. الرشد: «هذا الحديث قد خولف عباد في رفعه».
أقول: من الذين رووه موقوفًا حماد ووهيب (١) فقد أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٣/ ٢٤٢، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٥٩٢٥) ط. العلمية و(٥٥٢٥) ط. الرشد من طريق حماد ووهيب، عن حميد، عن أنس، قال: كان أحب الطعام إلى عمر رضي الله عنه الثفل، وكان أحب الشراب إليه النبيذ (٢).
قال البيهقي عقبه: «وهذا أصح من الذي قبله، والله أعلم».
وقد أخطأ العلامة الألباني فصحح الحديث في " صحيح الجامع " (٤٩٧٩) وأحال على " مشكاة المصابيح " (٤٢١٧) وقد رجعنا إلى هناك فلم نجد شيئًا، وكذلك أخطأ الشيخ شعيب الأرنؤوط فصحح الحديث في تعليقه على المسند الأحمدي ٢١/ ٢٦.
وانظر: " تحفة الأشراف " ١/ ٣٧٧ (٦٩٩)، و" أطراف المسند" ١/ ٣٧٧ (٥٢٠)، و" إتحاف المهرة " ١/ ٦٦٦ (١٠٤٦).
مثال آخر: روى عيسى بن يونس، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليسَ عليه قضاءٌ، ومَن استقاءَ فليقضِ».
أخرجه: أحمد ٢/ ٤٩٨، والدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٩٥ (٢٥١)، وأبو داود (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والترمذي
(١) وكل واحد منهما أوثق من عباد.
انظر: " الجرح والتعديل " ٣/ ٢٥٥ (١٥٨١٣) و٦/ ١٠١ (٩٦٧٥) و٩/ ٤٦ (١٥٨١٣)،
و" تهذيب الكمال " ٢/ ٢٧٧ (١٤٦٦) و٤/ ٥٢ (٣٠٧٧) و٧/ ٥٠٤ (٨٣٦٤).
(٢) النبيذ: «وهو ما يعمل من الأشربة من التمر، والزبيب، والعسل، والحنطة، والشعير وغير ذلك». " النهاية " ٥/ ٧، وقال البيهقي: «وإنما أراد بالنبيذ الحلو الذي لا يشتد».