تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع:

الوقف: مَصْدَر للفعل وقف، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي مَوْقُوْف (١).

والمَوْقُوْف: هُوَ مَا يروى عن الصَّحَابَة رضي الله عنهم من أقوالهم أو أفعالهم

ونحوهما، فيوقف عَلَيْهِمْ وَلَا يتجاوز بِهِ إلى رَسُوْل الله ﷺ.

والرَّفْع: مَصْدَر للفعل رَفَعَ، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي:

مَرْفُوْع (٢)، والمَرْفُوْع: هُوَ مَا أضيف إلى رَسُوْل الله ﷺ خَاصَّة.

والاختلاف في بَعْض الأحاديث رفعًا ووقفًا أمرٌ طبيعي، وُجد في كثيرٍ من الأحاديث، والحَدِيْث الواحد الَّذِي يختلف بِهِ هكذا، محل نظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ أن المُحَدِّثِيْنَ إذا وجدوا حديثًا روي مرفوعًا إلى النَّبيّ ﷺ، ثُمَّ وجدوه عينه قَدْ روي عن الصَّحَابيّ نفسه موقوفًا عَلَيْهِ، فهنا يقف النقاد إزاء ذَلِكَ؛ لاحتمال كون المَرْفُوْع خطأً من بَعْض الرواة والصَّوَاب الوقف، أو لاحتمال كون الوقف خطأ والصَّوَاب الرفع؛ إذ إنَّ الرفع علة للموقوف والوقف علة للمرفوع. فإذا حصل مِثْل هَذَا في حَدِيث ما، فإنَّه يَكُون محل نظر وخلاف عِنْدَ العُلَمَاء، ولاسيما إذا كان السند نظيفًا خاليًا من بقية العلل.

جدير بالذكر أنَّ معاصرينا لم يفرقوا بين مسألتي: تعارض الوصل والإرسال ومسألة تعارض الوقف والرفع، بل إنني وجدت كثيرًا منهم لا يكاد يجد حديثًا اختلف فيه في المسألتين حتى فزع إلى: «زاد فلان والزيادة من الثقة مقبولة»، فكانت هذه العبارة شعارهم ودثارهم ما أداهم إلى تصحيح

(١) انظر: " لسان العرب " مادة (وقف).

(٢) انظر: " مقاييس اللغة " مادة (رفع).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٤١٠