تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول في هذا الحديث قول ابن عيينة، ومعمر؛ لأنَّهما ثقتان واتفقا على رواية واحدة في حين خالفهما مالك، وهو وإنْ كان من المقدمين في أصحاب الزهري إلا أنَّه خالف هنا من هم أكثر منه عددًا، قال النَّسائيُّ في "الكبرى " عقيب الحديث (٢٠٧٢): «قال ابن المبارك: الحفّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة فإذا اجتمع اثنان على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر».

وانظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ١١٤ عقيب (٦٨٢٠).

إلا أنَّ مالكًا توبع على روايته المرسلة، تابعه محمد بن الوليد الزبيدي (١).

ذكر ذلك الدارقطني في " العلل " ١٠/ ٢٥١ س (١٩٩٢) ولم أقف على تخريجه، ولا نعلم صحة الإسناد إلى محمد بن الوليد.

لذلك فإنَّ هذه المتابعة لا تعضد رواية مالك، لا سيما وقد اتفق اثنان هما من أوثق الناسِ في الزهري كما نص عليه ابن المبارك، ونقله عن أهل الحديث كما ذكر ذلك النَّسائي.

كما أنَّ ما يعضد رواية سفيان ومعمر، هو أنَّ الإمام مالكًا قد يرسل الخبر إذا تردد فيه أو شك فيه لأدنى شيء وقد نص على ذلك بعض الأئمة؛ لذا قال الدارقطني في " العلل " ٦/ ٦٣ س (٩٨٠): «ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل» لذا فإنَّ مالكًا إذا خولف في الوصل بمن هو مثله تقدم رواية الواصل، وكذا إذا خولف بمن هو أوثق منه حفظًا أو عددًا فهو من باب أولى.

وانظر: " إتحاف المهرة " ١٦/ ١/٤٠١ (٢٠٩٢٣) و١٨/ ٥٤٣ (٢٤١٥٥)، و" أطراف المسند " ٨/ ٢٦٢ (١١٠١٠).

(١) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (٦٣٧٢).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٣٩١