تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القَوْل الرابع: الاعتبار لأكثر الرواة عددًا (١)، لكون الجماعة أقرب إلى الحفظ منه إلى الأقل، ولبعدهم عن الوهم.

واستدلوا بحديث ذي اليدين أيضًا، قال ابن عبد البر: «فيه دليل على أنَّ المحدّث إذا خالفته الجماعة في نقله، أنَّ القول قول الجماعة، وأنَّ القلب إلى روايتهم أشد سكونًا من رواية الواحد» (٢).

وإنَّما أثرت الكثرة؛ لأنَّها تقرب ممّا يوجب العلم، وهو التواتر (٣)، وذهب إليه بعض أئمة الحديث.

وهناك قاعدة مهمة ذكرها العلائي بالنسبة لترجيح الأحفظ أو الأكثر، فقال: «يرجع إلى قول الأكثر عددًا؛ لبعدهم عن الغلط والسهو، وذلك عند التساوي في الحفظ والإتقان، فإن تفارقوا واستوى العدد، فإلى قول الأحفظ والأكثر إتقانًا، وهذه قاعدة متفق على العمل بها عند أهل الحديث» (٤).

القَوْل الخامس: التساوي بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ والتوقف. قال السخاوي: «وفي المسألة قول خامس وهو التساوي، قاله السبكي» (٥).

هَذَا ما وجدته من أقوال لأهل العِلْم في هذِهِ المسألة، وَهِيَ أقوال متباينةٌ مختلفة، وَقَدْ أمعنت النظر في صنيع المتقدمين أصحاب القرون الأولى، وأجلت النظر كثيرًا في أحكامهم عَلَى الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها، فوجدت بونًا شاسعًا بَيْنَ قَوْل المتأخرين وصنيع المتقدمين، إذ إنَّ المتقدمين لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث أول وهلة، وَلَمْ يجعلوا ذَلِكَ تَحْتَ قاعدة كلية تطّرد عَلَيْهَا جَمِيْع الاختلافات، وَقَدْ ظهر لي من خلال دراسة مجموعة من الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها: أنَّ الترجيح لا

(١) عزاه الحَاكِم في " المدخل " (٩٥) لأئمة الحَدِيْث، وانظر: مقدمة " جامع الأصول " ١/ ١٧٠، و" النكت الوفية " ١/ ٤٢٩ بتحقيقي.

(٢) " التمهيد " ١/ ٣٤٢.

(٣) انظر: " الاعتبار " للحازمي: ١٥ ط. الوعي و١/ ١٣١ ط. ابن حزم.

(٤) " نظم الفرائد ": ٣٦٧.

(٥) "جمع الجوامع " ٢/ ١٢٤، و" فتح المغيث " ١/ ١٩٣، و" فتح الباقي " ١/ ٢٢١ بتحقيقي.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٢٨٠