تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ قَالَ: «هذِهِ جملة تقسيم الاختلاف، وبقي إذا كَانَ رِجَال أحد الإسنادين أحفظ ورجال الآخر أكثر. فَقَدْ اختلف المتقدمون فِيهِ: فمنهم من يرى قَوْل الأحفظ أولى؛ لإتقانه وضبطه. ومنهم من يرى قَوْل الأكثر أولى؛ لبعدهم عن الوهم».

ثُمَّ قَالَ - بَعْدَ أنْ علل ما سبق -: «وأما النَّوع الرابع: وهُوَ الاختلاف في السَّنَد فَلَا يخلو: إما أن يَكُون الرجلان ثقتين أم لا. فإن كانا ثقتين فَلَا يضر الاختلاف عِنْدَ الأكثر، لقيام الحجة بكل مِنْهما، فكيفما دار الإسناد كَانَ عن ثقة، وربما احتمل أنْ يَكُون الرَّاوِي سمعه مِنْهُمَا جميعًا، وَقَدْ وجد ذَلِكَ في كَثِيْر من الحَدِيْث، لَكِن ذَلِكَ يقوى حَيْثُ يَكُون الرَّاوِي مِمَّنْ يكون (١) لَهُ اعتناء بالطلب وتكثير الطرق».

ثُمَّ قَالَ: «وأما مَا ذهب إليه كَثِيْر من أهلِ الحَدِيْث من أنَّ الاختلاف دليل عَلَى عدم ضبطه في الجملة، فيضر ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ رواته ثقات إلا أنْ يقوم دليل عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الرَّاوِي المختلف عَلَيْهِ عَنْهُمَا جميعًا أو بالطريقين جميعًا؛ فَهُوَ رأي فِيهِ ضعف؛ لأَنَّهُ كيفما دار كَانَ عَلَى ثِقَة، وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ من ذَلِكَ جملة أحاديث، لَكِنْ لابُد في الحكم بصحة ذَلِكَ سلامته من أنْ يَكُون غلطًا أو شاذًا.

وأما إذا كَانَ أحد الراويين المختلف فِيْهِمَا ضعيفًا لا يحتج بِهِ فهاهنا مجالٌ للنظر، وتكون تِلْكَ الطَّرِيق الَّتِي سمي ذَلِكَ الضَّعِيف فِيْهَا، وجعل الحَدِيْث عَنْهُ كالوقف أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى، فكل ما ذكر هناك من الترجيحات يجيء هنا.

ويمكن أنْ يقال في مِثْل هَذَا: يحتمل أنْ يَكُون الرَّاوِي إذا كَانَ مكثرًا قَدْ سمعه مِنْهُمَا -أيضًا- كَمَا تقدم.

فإنْ قِيلَ: إذا كَانَ الحَدِيْث عنده عن الثِّقَة، فَلِمَ يرويه عن الضَّعِيف؟

فالجواب: يحتمل أَنَّهُ لَمْ يطّلع عَلَى ضعف شيخه، أو اطّلع (٢) عَلَيْهِ ولكن ذكره اعتمادًا عَلَى صِحَّة الحَدِيْث عنده من الجهة الأخرى.

(١) سقطت من ط. الراية.

(٢) في ط. الراية (طلع).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٢٧٣