تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نبنيه عَلَى دخوله من باب أولى، فإنَّه أولى بالرد من الاختلاف بَيْنَ راويين» (١).

قُلْتُ: وهَذَا اعتراض متجهٌ؛ لأنَّ الاضطراب في الأعم الأغلب يحصل من راوٍ واحد، وَهُوَ الَّذِي يوجه الغلط فِيهِ لِمَن اضطرب فِيهِ. أما الاضطراب من راويين فَهُوَ أقل، وَكَذَلِكَ قَدْ يوجه الاضطراب لأحد الراويين أو للشيخ، وربما كَانَ قَدْ حدّث بالوجهين.

وللزركشي اعتراض آخر فَقَدْ قَالَ: «وينبغي أنْ يقال: (عَلَى وجه يؤثر) ليخرج مَا لَوْ روي الحَدِيْث عن رَجُل مرة، وعن آخر أخرى …» (٢).

قُلْتُ: وَهُوَ اعتراض متجهٌ أيضًا؛ لأنَّه ليس كُلّ اختلاف قادحًا، بَل القادح الَّذِي لا يحتمل التوفيق والجمع، بمعنى أنَّ الرَّاوِي لَمْ يضبط الحَدِيْث، فَهُوَ وإنْ كَانَ ثِقَة إلا أَنَّهُ ضَعِيْف في هَذَا الحَدِيْث خَاصَّة.

وعرّفه ابن كثير فقال: «وهو أنْ يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في

الإسناد، وقد يكون في المتن» (٣).

وقال اللكنوي: «المضطرِب - بكسر الراء المهملة وقيل: بفتحها -: ما اختلفت الرواية فيه، سواء كان الاختلاف من راوٍ واحد، أو كان في أكثر من واحد، وسواء كان الاختلاف في السند فقط، أو في المتن فقط، أو في كليهما، إلا أنَّ الاضطراب في المتن قلّما يوجد إلا ومعه اضطراب في السند، وهو موجب للضعف؛ لإشعاره بعدم ضبط الراوي» (٤).

وحتى نجمع بين قول المعرفين مع اعتراض المعترضين فنقول: الاضطراب: اختلاف قادح في الحديث يستوجب ضعفه.

(١) " نكت الزَّرْكَشِيّ " ٢/ ٢٢٤.

(٢) " نكت الزَّرْكَشِيّ " ٢/ ٢٢٤.

(٣) " اختصار علوم الحديث ": ١٥١ بتحقيقي.

(٤) " ظفر الأماني ": ٣٩٨.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ٢٦٣