تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزيادة؛ لأَنَّهُ لا يجوز أن يَسْمَع جَمَاعَة كلامًا واحدًا فيحفظ الواحد ويهم الجماعة، وإن كَانَ الذين نقلوا الزيادة عددًا كبيرًا، فالزيادة مقبولة، وإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة واحدًا، والذي سكت عَنْهَا واحدًا أيضًا، فإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة معروفًا بقلة الضَّبْط كَانَ مَا رَواهُ المعروف بالضبط أولى، وإن كَانَا ضابطين ثقتين كَانَ الأخذ بالزيادة» (١).

وَقَالَ الآمدي (٢): «فإن كَانَ من لَمْ يرو الزيادة قَدْ انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سَمَاع تِلْكَ الزيادة وفهمها، فَلَا يخفى أنَّ تطرق الغلط والسهو إلى واحد فِيْمَا نقله من الزيادة يَكُون أولى من تطرق ذَلِكَ إلى العدد المفروض فيجب ردها، وإن لَمْ ينتهوا إلى هَذَا الحد فَقَدْ اتفق جَمَاعَة الفُقَهَاء والمتكلمين عَلَى وجوب قبول الزيادة، خلافًا لجماعة من المُحَدِّثِيْنَ … ولأحمد بن حَنْبَل في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ» (٣).

وذهب إلى هَذَا القَوْل ابن الحاجب والقرافي وغيرهما (٤)، وَقَالَ أبو الخطاب الكلوذاني: «إن كَانَ ناقل الزيادة جَمَاعَة كثيرة فالزيادة مقبولة والواحد قَدْ وهم، وإن كَانَ راوي الزيادة واحدًا وراوي النقصان واحدًا، قدّم أشهرهما بالحفظ والضَّبْط والثِّقَة، وإن كَانَا سواءً في جَمِيْع ذَلِكَ فذكر شَيْخُنَا (٥) عن أحمد رِوَايَتَيْنِ: أحدهما (٦): أن الآخذ بالزيادة أولى، قَالَهُ في رِوَايَة أحمد بن القاسم [و] (٧)

(١) "نظم الفرائد ": ٣٧١ - ٣٧٢، وانظر: " البحر المحيط " ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧.

(٢) هُوَ العلامة سيف الدين عَلِيّ بن أبي عَلِيّ بن مُحَمَّد الآمدي التغلبي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته … " الإحكام في أصول الأحكام " و" منائح القرائح "، توفي سنة (٦٣١ هـ).

انظر: " وفيات الأعيان " ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، و" سير أعلام النبلاء " ٢٢/ ٣٦٤، و" شذرات الذهب " ٥/ ١٤٤ - ١٤٦.

(٣) انظر: " الإحكام في أصول الأحكام " ٢/ ١٠٨ - ١٠٩.

(٤) انظر: " منتهى الوصول والأمل ": ١٨٥، و" البحر المحيط " ٣/ ٣٨٧.

(٥) يعني: الْقَاضِي أبا يعلى الفراء.

(٦) هكذا في المطبوع والجادة: (إحداهما).

(٧) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ١١٣