صحابة آخرين (١).
تنبيه: زيادة الثقة على روايات الضعفاء:
ما ذكر آنفًا من تفصيل القول في زيادة الثقة، هو فيما يتعلق بزيادته على الثقات - كما مر حده آنفًا - أما إذا زاد الثقة على الضعفاء ولم تكن ثمة علة في روايته، فزيادته مقبولة. وهذا أمرٌ لا خلاف فيه؛ إذ لا تُعلُّ روايةُ الثقات برواية الضعفاء، والثقة الحافظ حجة على غير الثقات ولو كثر عددهم.
أما زيادة الضعيف فهي مردودة؛ لأنَّ حديثه مردود أصلًا زاد أم لم يزد - كما تقدم -.
أقسام زيادة الثِّقَة
تنقسم الزيادة على قِسْمَيْن:
الأول: الزيادة في السَّنَد: كثيرًا مَا يَكُون اختلاف الرواة في وصل الحَدِيْث وإرساله، وفي رفعه ووقفه والمزيد في متصل الأسانيد (٢). وسيأتي الكلام في النوع الثاني من العلل المشتركة (الاضطراب) عن تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، وغيرهما.
وأما المزيد في متصل الأسانيد: فهو أنْ يروي الراوي حديثًا يقع له بإسنادين: عالٍ ونازل، علمًا أنَّ شيخه في الإسناد العالي يكون شيخ شيخه في الإسناد النازل.
(١) انظر: " النكت " ٢/ ٦٩١ - ٦٩٢ و: ٤٦٧ - ٤٦٨ بتحقيقي.
(٢) وَقَدْ سبق الكلام أن مِثْل هَذَا الاختلاف لا يَقْدَح في الرواة إلا إذا كثر، قَالَ الخطيب في "الكفاية": ٤١١: «لأنَّ إرسال الراوي للحديث لَيْسَ بجرح لِمَنْ وصله وَلَا تكذيب لَهُ، ولعله أيضًا مسندٌ عِنْدَ الذين رووه مرسلًا أو عِنْدَ بعضهم، إلا أنَّهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يُقضَى لَهُ عَلَى الذاكر، وَكَذَلِكَ حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضًا لَهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ ينسى فيرسله، ثُمَّ يذكر بعده فيسنده أو يفعل الأمرين معًا عن قصد مِنْهُ لغرض لَهُ فِيهِ».