تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أنَّ الدكتور بشارًا قد أعلّ رواية عبد الوهاب الثقفي بأنَّه روى الحديث مرة مرسلًا ومرة متصلًا، وقد أشرت فيما سبق إلى أنني لم أقف على رواية الثقفي المرسلة التي ذكرها أبو داود، أما الرواية المتصلة التي أشار إليها الدكتور فلم أجدها بعد بحث طويل، كما أنَّ الدكتور لم يخرّجها.

وما دمت قد أسهبت بإعلال الحديث، ولربما ابتعدتْ بعض علله على القارئ لطول المقام فأحببت أن أُلخص الحكم في ذلك، فأقول: خلاصة هذا الحديث أنَّ للجريري ثلاث روايات:

الأولى: رواية أبي سعيد رضي الله عنه وقد رواها عنه عبد الوهّاب بن عطاء الخفاف ومن تابعه.

والثانية: رواها عنه حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، إلا أن حمادًا أرسلها وجعلها عن يزيد بن عبد الله بن الشخير.

والثالثة: عن أبي نضرة مرسلًا. وهذه استفدتها من كلام أبي داود بذكره رواية الثقفي، كما مر.

وهذا الاختلاف ينبئ عن اضطراب الجريري فيه. وقد اختلفت أقوال أهل العلم ما بين مصحح ومضعف، فقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والنووي.

وأعله أبو داود والنسائي وابن حجر، إلا أنَّ الراجح من ذلك قول من أعله، والله أعلم.

وانظر: " تحفة الأشراف " ٣/ ٤٥٣ (٤٣٢٦)، "وأطراف المسند" ٦/ ٣٦٨ (٨٥٨٧)، " وإتحاف المهرة " ٥/ ٤٣٨ (٥٧٢٣).

ومما رواه المختلط بعد الاختلاط وأخطأ فيه ما روى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: لما نزلت: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلاَّ بالتي هي أحسن﴾ (١) عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعام يفسد، واللحم ينتن، فذُكر ذلك للنبي ﷺ،

(١) الأنعام: ١٥٢.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٨٥